معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة بمناسبة اليوم العربي للشمول المالي

27-04-2020

التطورات والتحديات الراهنة تبرز أهمية الشمول المالي وتطبيقات التقنيات المالية الحديثة

الحاجة للمزيد من الجهود لتعزيز وعي الجمهور العربي بضرورة استخدام الأنظمة المالية الرسمية وتطبيق المدفوعات الرقمية للحد من آثار فيروس كورونا المستجد

الاحصاءات تعكس الجهود التي بذلتها الدول العربية في تعزيز الوصول للخدمات المالية

 

ألقى معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي كلمةً خلال المؤتمر الإعلامي الذي عُقد "عن بعد" بمناسبة اليوم العربي للشمول المالي المعتمد من مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الذي يوافق يوم 27 أبريل (نيسان) من كل عام، وتنطلق فعالياته لهذا العام تحت شعار "نحو بناء ثقافة مالية مجتمعية تعزز الشمول المالي".

أشار معاليه إلى أن اليوم العربي للشمول المالي يكتسب هذا العام أهمية خاصة، في ضوء إنتشار فيروس كورونا وتداعياته السلبية على إقتصادات دول العالم عموماً، بما يحتم على دولنا العربية التكاتف لتعزيز الوعي بضرورة استخدام الأنظمة المالية الرسمية وإجراء المدفوعات الرقمية، والتقليل من الاعتماد على استخدام النقد، وتفادي المراجعة الشخصية للمؤسسات المالية. بالتالي تبرز أهمية قيام دولنا العربية بمواكبة فعاليات اليوم العربي للشمول المالي، من خلال مراجعة برامج أنشطتها في هذا الخصوص، وإطلاق حملات افتراضية واسعة النطاق لتشجيع إستخدام العمليات المالية الرقمية عن بعد، أخذاً بالإعتبار التعليمات والإجراءات والجهود الرسمية التي تقوم بها الحكومات العربية في إطار مكافحتها لتداعيات فيروس كورونا.

أشار معاليه إلى أهمية دور الثقافة المالية التي باتت أحد أهم روافد ومتطلبات الإرتقاء بمؤشرات الشمول المالي، حيث تُعتبر أحد أهم محاور الشمول المالي. كما أكد على أن الثقافة المالية تُعد ركناً أساسياً لما يُسمى "التمويل المسؤول"، الذي يستند إلى دور المؤسسات المالية والسلطات التنظيمية، للتأكد من أن التمويل الذي يُمنح للعملاء، يكون سبباً في زيادة رفاهيتهم وليس عبئاً عليهم، ويعود بالنفع على الاقتصاد. في هذا الإطار، يقوم التمويل المسؤول على توعية المستهلك المالي بشكل خاص إلى جانب التوعية المالية على المستوى الوطني. من هنا يبرز دور التوعية المالية في زيادة الشمول المالي وحماية المستهلك المالي، بهدف تعزيز الثقة بالنظام المالي الرسمي بالتالي ضمان الاستقرار المالي.

كما أشاد معاليه بجهود الدول العربية في نشر ثقافة التمويل المسؤول في العمل المصرفي، الذي تبرز أهميته في الحفاظ على الاستقرار المالي، من خلال تخفيض نسب التعثر وحماية حقوق المستهلكين الماليين. ذلك من خلال قيام مزودي الخدمات المالية بتقديم منتجات تتناسب مع إحتياجات عملائهم، وإجراء تقييم ائتماني دقيق للعميل بهدف إتخاذ قرار التمويل المناسب.

في هذا الإطار، أشار معاليه إلى أن العديد من الدول العربية أقدمت على إعداد استراتيجيات وبرامج وطنية لتعزيز الثقافة المالية، أكدت معظمها على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه وزارات التربية والتعليم في الثقافة المالية، من خلال تضمين المناهج الدراسية ما دون الجامعية والجامعية، مواد تعليمية تتعلق بالثقافة المالية لخلق جيل مثقف مالياً.

في هذا السياق، نوّه معاليه بالاهتمام المتزايد الذي باتت تحظى به القضايا المتعلقة بتعزيز الشمول المالي والثقافة المالية من قبل صانعي السياسات في الدول العربية، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على مواجهة تحديات الفقر والبطالة وإرساء العدالة الاجتماعية، حيث يبلغ معدل البطالة بين الشباب حوالي 26 في المائة في الدول العربية، أي مايمثل ضعف المتوسط العالمي لمعدل البطالة بين الشباب.  

بيّن معاليه أن الإحصاءات الأخيرة تعكس الجهود التي بذلتها الدول العربية في تعزيز الوصول للخدمات المالية في الدول العربية، إذ تشير إلى أن نسبة السكان البالغين في الدول العربية الذين لا تتوفر لهم فرص الوصول للخدمات المالية والتمويلية الرسمية، قد تحسنت في المتوسط من نحو 29 في المائة إلى نحو 37 في المائة، ومن نحو 22 في المائة إلى 26 في المائة بالنسبة للنساء، ومن 16 في المائة إلى 28 في المائة على صعيد الفئات محدودة الدخل. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تخفي تفاوت في هذا الشأن بين الدول العربية، إلا أنها لا تزال تبرز الفرص الكبيرة الكامنة – خاصة للمؤسسات المالية والمصرفية – التي يمكن استغلالها لتعزيز الوصول للخدمات المالية في المجتمعات العربية.

كما أكد معالي الدكتور الحميدي على أهمية دعم وصول المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى الخدمات المالية، حيث تُعد أحد أهم دعائم الاقتصاد في معظم دول العالم، وكذلك أحد أهم مجالات خلق فرص العمل. كما أن لهذه المشروعات انعكاسات إيجابية على تحسين الشمول المالي وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي، حيث أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 95 في المائة من إجمالي الشركات في أغلب دول العالم، وتعتبر أحد أهم روافد النمو الشامل والمستدام وخلق فرص العمل وتُساهم بحوالي الثلث من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات النامية.

كذلك أشاد معاليه بالجهود الكبيرة التي تقوم بها السلطات الاشرافية خاصة المصارف المركزية في الدول العربية، من حيث الحرص على مواصلة إيلاء قضايا تحسين الشمول المالي والوصول إلى الخدمات المالية ذات الجودة والتكاليف المناسبة أو الميسرة، ومنحها الأهمية والأولوية المناسبتين في إطار السياسات الاقتصادية المتخذة، ونشر ثقافة التمويل المسؤول في العمل المصرفي، والاستفادة من التقنيات المالية الحديثة في تقديم الخدمات المالية، وتطوير التشريعات والأنظمة والأطر الرقابية التي تساعد على تحسين انتشار الخدمات المالية والمصرفية وتشجيع الابتكار في هذا المجال، إضافة لمتابعة مساعي الارتقاء بأنظمة البنية التحتية السليمة للنظام المالي والمصرفي وتشجيع تطور وتوسع الخدمات المالية غير المصرفية، إلى جانب تطوير السياسات والبرامج التي تعزز الشفافية في المعاملات المالية والمصرفية.

في الختام، أكد معاليه سعي صندوق النقد العربي نحو تعزيز الشمول المالي في الدول العربية، والمساهمة في تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة به، والارتقاء بمؤشراته من خلال المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

 

(نص الكلمة)

Top