معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في افتتاح أعمال اجتماع الدورة الثالثة والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية

16-09-2019

 

5.2 في المائة معدل النمو المتوقع للاقتصادات العربية عن عام 2019

أهمية التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي

الإشادة بدور المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في المحافظة على سلامة القطاع المصرفي وتعزيز الاستقرار المالي

17.0 في المائة نسبة تغطية رأس المال للموجودات المرجحة بالمخاطر للمصارف العربية  

الحاجة لمواجهة تداعيات ارتفاع مستويات الدين العالمي الذي وصل حالياً إلى نحو

225 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي

15 سبتمبر (أيلول) 2019

القاهرة جمهورية مصر العربية

 

القى معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، كلمة في افتتاح أعمال اجتماع الدورة الثالثة والأربعين لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية. حضر الاجتماع أصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية وعدد من كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي. كما حضر الاجتماع بصفة مراقب، جامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد المصارف العربية واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى المدراء التنفيذيين العرب في كل من صندوق النقد والبنك الدوليين.

بيّن معاليه في كلمته، أن الاقتصاد العالمي يشهد بوادر ضعف خلال عام 2019، تأثراً بأجواء عدم اليقين الناتج عن تصاعد التوترات التجارية بين الاقتصادات المتقدمة والمخاوف بشأن تداعيات الارتفاع الكبير لمستويات المديونيات العامة، الأمر الذي انعكس على أنشطة التجارة والاستثمار والتصنيع في الاقتصادات المتقدمة والدول النامية على السواء، مما انعكس بدوره في توقع تراجع معدلات النمو للاقتصاد العالمي عن عام 2019 إلى نحو 3.0 في المائة، وللاقتصادات المتقدمة إلى 1.9 في المائة، وللاقتصادات الناشئة والدول النامية إلى 4.1 في المائة. وللتغلب على ذلك، أشار معالي الحميدي إلى أهمية متابعة جهود التنسيق لحل النزاعات التجارية، والعودة إلى مظلة النظام التجاري متعدد الأطراف، والعمل على تدعيم حيز السياسات بمواصلة تبني سياسات نقدية ومالية منضبطة وداعمة للنمو لتعزيز قدرة دول العالم على مواجهة أية صدمات محتملة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية لدعم الانتاجية والتنافسية وزيادة كفاءة أسواق العمل والمنتجات وتشجيع الابتكار.

 في نفس السياق، أكد معالي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن هذه التطورات سيكون لها انعكاسات مهمة على الاقتصادات العربية خلال الفترة المقبلة، مبيناً أن التراجع المتوقع في نمو حجم التجارة الدولية سينعكس على مستويات الطلب الخارجي الذي يسهم بنحو 43 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة، وبشكل خاص التباطؤ المتوقع لاقتصادات مجموعتي الدول الآسيوية والاتحاد الأوروبي اللتان تستوعبان نحو 56 في المائة من الصادرات العربية الإجمالية. كما بيّن معاليه أن تباطؤ مستويات الطلب العالمي على النفط في ظل استمرار وفرة المعروض، من شأنه أن يمارس ضغوطاً على الأسعار العالمية للنفط، الأمر الذي سينعكس على اقتصادات الدول العربية.

من جانب آخر، أكد معالي الحميدي أن تراجع البنوك المركزية العالمية عن العودة إلى المسارات التقليدية للسياسة النقدية، تحت تأثير تباطؤ النشاط الاقتصادي، يمثل فرصة للاقتصادات العربية لتبني سياسات نقدية مواتية للنمو في الدول ذات نظم أسعار الصرف الثابت، وتخفيف الضغوط على عملات الدول العربية التي تتبنى نظم أسعار صرف مرنة.

في سياق آخر، حذّر معالي الدكتور الحميدي من الزيادة المتنامية في مستويات المديونية العالمية التي بلغت حالياً نحو 225 المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، الأمر الذي من شانه أن يعزز من هشاشة أوضاع الأسواق المالية، مبيناً في هذا الإطار أن خطورة تزايد المديونية العالمية في الوقت الراهن تتمثل في الارتفاع غير المسبوق لمديونية القطاع العائلي وقطاع الشركات، وفي تراجع مستويات جودة الديون الخاصة. وبالنسبة للدول العربية، بيّن معاليه أن تحدي تزايد معدلات المديونية يعتبر من بين أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في ظل الارتفاع الذي شهدته معدلات الدين العام في الآونة الأخيرة، حيث وصل إجمالي الدين العام للدول العربية إلى نحو 126 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية المقترضة.

من جانب آخر، أشار معالي الحميدي إلى تقديرات صندوق النقد العربي التي تشير إلى تحقيق الدول العربية مجتمعةً، معدل نمو يبلغ 2.5 في المائة عن عام 2019، مقابل معدل بلغ نحو 2.2 في المائة عن عام 2018. كما بين أن التقديرات تشير إلى ارتفاع المعدل إلى حوالي 3.0 في المائة خلال عام 2020، انعكاساً لتوقعات التعافي النسبي المتوقع للاقتصاد العالمي، وتواصل الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الاقتصادي، وإصلاحات السياسات الاقتصادية الكلية، والإصلاحات الهيكلية لحفز النشاط الاقتصادي وتنويع القاعدة الانتاجية والتصديرية، مشيراً في هذا الصدد إلى حاجة الدول العربية لتحقيق معدلات نمو تتجاوز 5.0 في المائة لتحقيق خفض ملموس في معدلات البطالة، التي بلغ معدلها في الدول العربية نحو 10 في المائة في عام 2018، وهو ما يعادل ضعف المعدل العالمي البالغ خمسة في المائة، الأمر الذي يستلزم مواصلة تبني إصلاحات إقتصادية وتركيز توجه السياسات نحو متابعة جهود تنويع الهياكل الاقتصادية، والتحول نحو اقتصادات المعرفة واستخدامات تطبيقات التقنيات الحديثة، إلى جانب تعزيز دور القطاع المالي والمصرفي في توفير التمويل المحلي وتطوير الخدمات والمنتجات والابتكارات المالية ورفع مستويات الشمول المالي، إضافةً إلى مواصلة تبني إصلاحات هيكلية ومؤسسية تهدف إلى تعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية للدول العربية.

من جانب آخر، أشار معالي المدير العام رئيس مجلس الإدارة إلى الاهتمام الواسع الذي يوليه صندوق النقد العربي في مسائل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي والارتقاء بفرص الاستفادة من التقنيات المالية الحديثة لتشجيع الابتكارات المالية وحفز البيئة الحاضنة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على دعم تطور أدوات وقنوات التمويل المحلية، مبيناً في هذا الإطار أن هذه المواضيع تمثل محاور أساسية في أعمال وأنشطة اللجان وفرق العمل المنبثقة عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في السنوات الأخيرة، وأنها تمثل ركائز أساسية للاستراتيجية القادمة للصندوق للفترة 2020-2025، مستشهداً بأمثلة عن مساعي وجهود الصندوق في هذا الإطار مثل مبادرة تعزيز الشمول المالي في المنطقة العربية، ومجموعة عمل التقنيات المالية الحديثة، ومبادرة تطوير أسواق التمويل المحلية، وتسهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

من جانب آخر، أشاد معالي الدكتور الحميدي، بالجهود التي تقوم بها المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية للمحافظة على الاستقرار المالي ودعم سلامة ومتانة القطاع المصرفي وقدرته على مواجهة الصدمات وتعزيز كفاءته في تمويل النشاط الاقتصادي، مبيناً في هذا الصدد تحقيق معظم الدول العربية تقدماً ملحوظاً على صعيد تنفيذ متطلبات رأس المال وفقاً لمتطلبات بازل III، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال كمتوسط للدول العربية نحو 17.0 في المائة في نهاية 2018، وفقاً لتقرير الاستقرار المالي لعام 2019، أي أعلى من المستوى المحدد من قبل بازل III البالغ (10.5 في المائة)، إلى جانب قيام المصارف المركزية العربية بتبني كافة الجهود الكفيلة بالتطبيق الناجح لمتطلبات السيولة الكمية والنوعية، حيث تصل نسبة الأصول السائلة إلى 27.8 في المائة في نهاية عام 2018. كما أشاد معالي الحميدي بما قامت به المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية من جهود وأنشطة وفعاليات خلال اليوم العربي للشمول المالي في أبريل الماضي، التي ساهمت في زيادة التوعية والتعريف بقضايا الشمول المالي في المنطقة العربية، وعززت من فرص التواصل والتنسيق مع مختلف الأطراف والجهات المعنية بالشمول المالي، من مؤسسات مالية ومصرفية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل إعلام، متطلعاً للتعاون مع الجميع في التحضير لفعاليات العام القادم 2020.

في سياق آخر، أشار معالي الحميدي إلى مشروع إنشاء المؤسسة الإقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية، حيث يكثف صندوق النقد العربي جهوده نحو إنشاء المؤسسة ومباشرتها لخدماتها، وذلك بفضل دعم أصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، مبيناً في هذا الصدد أن شأن إنشاء هذه المؤسسة أن تساهم في تشجيع وتنمية الأنشطة والتحويلات والمبادلات التجارية والاستثمارية البينية العربية، والعمل في الوقت نفسه على تشجيع وإتاحة الفرصة لاستخدام العملات العربية القابلة للتداول في مقاصة وتسوية المعاملات العربية، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسين للدول العربية.

في الختام، ثمّن معالي الدكتور الحميدي لجمهورية مصر العربية رئيساً وحكومة وشعباً استضافة الاجتماع، ولدولة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء على رعايته الكريمة للاجتماع، ولمعالي طارق عامر على تعاونه في التحضير للاجتماع وتوفير مستلزمات نجاحه، مشيداً في ذات الوقت بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مقر الصندوق على الرعاية والدعم الكبير الذي تقدمه باعتبارها دولة مقر صندوق النقد العربي، الذي يساهم بدون شك في قيام الصندوق بالمهام المنوطة به. كما قدم معالي المدير العام الشكر لأصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية على دعمهم للصندوق ولأنشطة المجلس.

 

(النص)

Top