معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في إفتتاح " المنتدى الإقليمي للضرائب في الدول العربية"

31-03-2019

التأكيد على أهمية متابعة اصلاح السياسات الضريبية

لدعم تحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية

 

بمشاركة كبار المسؤولين من وزارة المالية والهيئة الاتحادية للضرائب في دولة الامارات العربية المتحدة والمركز الدولي للضرائب والاستثمار، وحضور عدد من كبار المسؤولين المعنيين من وزارات المالية والاقتصاد وهئيات الضرائب والمصارف المركزية في الدول العربية، والخبراء من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، ألقى معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي كلمةً افتتاحية في المنتدى الإقليمي للضرائب في الدول العربية، الذي يعقد تحت عنوان " توازن السياسات الضريبية بين الإدارة والتنافسية "، الذي ينظمه صندوق النقد العربي، بالتعاون مع وزارة المالية في دولة الامارات العربية المتحدة والهيئة الاتحادية للضرائب والمركز الدولي للضرائب والاستثمار، يومي 31 مارس و1 أبريل 2019 في مدينة دبي.

أكد معاليه في بداية كلمته إلى أن تحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية يمثل واحداً من أهم التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في المرحلة الراهنة، مشيراً في هذا الإطار إلى تحول فائض الموازنة المجمعة للدول العربية البالغ واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013، إلى عجز بلغت نسبته إلى الناتج حوالي 11.5 في المائة في عام 2015، الأمر الذي دفع السلطات في الدول العربية إلى تكثيف وتيرة تنفيذ إصلاحات المالية العامة بهدف احتواء وترشيد الزيادة في مستويات الإنفاق العام، وتعزيز وتنويع الإيرادات الحكومية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مستويات العجز في الموازنة العامة المُجمَعة للدول العربية إلى نحو 6 في المائة في عام 2018 حسب تقديرات صندوق النقد العربي.

في سياق متصل، بيّن معاليه أن الإصلاحات التي تعمل عليها الدول العربية، من شأنها أن تعزز فرص الاستدامة المالية، وتشجع على خلق البيئة المشجعة لنمو القطاع الخاص وجذب الاستثمار، مشيراً في هذا الصدد إلى أهمية متابعة جهود إصلاح دعم الطاقة، الذي يُقدر حجم الدعم المقدم له حوالي 240 مليار دولار خلال عام 2018، أي ما يعادل حوالي 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية.

في سياق آخر، بيّن معالي الدكتور الحميدي أن التداعيات الاقتصادية والمالية تفرض على الدول العربية ضرورة الاهتمام بتعزيز موارد المالية العامة وفي مقدمتها رفع حصيلة الايرادات الضريبية، مشيراً في هذا الصدد إلى تفاوت مستويات التحصيل الضريبي بين الدول العربية، مبيناً أن الإيرادات الضريبية تمثل حوالي 7 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وأقل من ربع إجمالي الإيرادات العامة في الدول العربية. كما بين معاليه أن نسبة متوسط الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي غير النفطي للدول العربية تبلغ نحو 13 في المائة مقارنة بنسبة 17 في المائة في المتوسط لدى الاقتصادات الناشئة والدول النامية وفقاً لبيانات عام 2017.

في نفس السياق، أشار معاليه الى نتائج دراسة لصندوق النقد العربي أظهرت أن النظم الضريبية العربية ترتكز أساساً على الضرائب غير المباشرة كمصدر رئيس لتمويل النفقات الحكومية، مبيناً في هذا الصدد أن حصة الضرائب غير المباشرة في المتوسط تقدر بنحو 70 في المائة من إجمالي الايرادات الضريبية في الدول العربية.  

كما بيّن معاليه أن غالبية النظم الضريبية في الدول العربية تتسم بشكل عام بتفاوت الجهد الضريبي، مما يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين التحصيل الفعلي والمتاح للإيرادات الضريبية، مشيراً في هذا الصدد إلى أن تحديات السياسة الضريبية التي تواجه إدارة السياسات الضريبية ترتكز حول ثلاثة أمور رئيسة هي: تعدد المعدلات، واتساع نطاق الإعفاءات، وأهمية نشر الوعي والتثقيف الضريبي، مبيناً أن هذه التحديات وكيفية تطوير وتقوية النظم والإدارات الضريبية، وكيفية تقوية التحصيل الضريبي، بالاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الضريبية، تمثل أهم الموضوعات التي سيناقشها المنتدى.

في هذا السياق،  أشاد معاليه بما يمثله المنتدى من فرصة للتشاور وتبادل الآراء والخبرات حول مختلف القضايا سواء بالنسبة لتقوية الايرادات، أو لتعزيز كفاءة منظومة الضرائب وتطبيق الضرائب على القيمة المضافة، بما يساهم في خلق البيئة المواتية والمشجعة لنمو القطاع الخاص بمستوياته المختلفة من الشركات الكبيرة وصولاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، والشركات النفطية، ويعزز التنوع الاقتصادي والنمو الشامل.

أخيراً، أكد معاليه إلى أن صندوق النقد العربي حرص في السنوات الأخيرة على زيادة اهتمامه بقضايا الإصلاح الضريبي، إدراكاً لأهميتها للدول العربية، مؤكداً على أهمية المناقشات والآراء التي سيتم تناولها في المنتدى للاستفادة منها في تعزيز إدراك صندوق النقد العربي للاحتياجات والأولويات على صعيد تنمية إصلاحات السياسات الضريبية في الدول العربية، والاستفادة منها في تطوير برامج وأنشطة الصندوق في مجال المالية العامة.

النص الكامل للكلمة

Top