معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في المؤتمر الإقليمي عالي المستوى حول "دور ترتيبات الدفع عبر الحدود في تعزيز التكامل المالي الإقليمي"

27-03-2019

 تطورات متسارعة في تقنيات وخدمات نظم الدفع وتداعياتها على مستقبل المعاملات المالية والمصرفية عبر الحدود،

التأكيد على الاستفادة من الفرص المتاحة لدعم الاندماج المالي الاقليمي،

أهمية ودور نظام المقاصة العربية في خدمة احتياجات البنوك والمؤسسات المالية في المنطقة العربية

 

ألقى معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي كلمةً افتتاحية في المؤتمر الإقليمي عالي المستوى حول " دور ترتيبات الدفع عبر الحدود في تعزيز التكامل المالي الإقليمي"، الذي ينظمه صندوق النقد العربي يومي 27 و 28 مارس 2019 في مدينة أبوظبي، ذلك بحضور ومشاركة ممثلين رفيعي المستوى من البنك الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، وسلطة النقد في هونج كونغ، والهيئة المصرفية الألمانية، وجمعية سويفت، ومؤسسة يوروكلير، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والخبراء من المصارف المركزية ووزارات المالية وهيئات أسواق المال في الدول العربية، والبنوك التجارية والمؤسسات المالية والمصرفية وجمعيات المصارف وشركات التقنيات المالية الحديثة.   

أكد معاليه في بداية كلمته على الأهمية المتزايدة التي باتت تكتسبها استخدامات التقنيات المالية الحديثة في القطاع المالي والمصرفي والنمو الكبير والمتسارع الذي تشهده صناعة التقنيات والخدمات المرتبطة بها على مستوى العالم والفرص الكبيرة التي تتيحها على صعيد تعزيز كفاءة العمليات المالية والمصرفية، الأمر الذي يستلزم التشاور بصورة مستمرة حول تداعيات استخدامات هذه التقنيات واتجاهاتها، سعياً لتعظيم الفائدة من الفرص التي توفرها، والحد من الانعكاسات السلبية على سلامة ونزاهة العمل المالي والمصرفي، مشيراً أن هذا الأمر يتطلب الارتقاء بالأطر التنظيمية والرقابية لصناعة الخدمات المالية القائمة على التقنيات الحديثة، بما يحفز تطورها ونموها ويشجع على الابتكار في بيئة من الضوابط التي تعزز من الاستقرار المالي وكفاءة المؤسسات المالية والمصرفية وأسواق المال.

في سياق متصل، أشار معاليه إلى أن إجمالي الاستثمارات في قطاع التقنيات المالية قد تضاعف خلال العام الماضي 2018 ليبلغ نحو 111.8مليار دولار، فيما بلغت قيمة الاستثمارات في تقنيات البلوكشتين والعملات المشفرة نحو 4.5 مليار دولار في العام نفسه، وارتفع حجم الاستثمارات في التقنيات التشريعية والرقابية (Regtech) من 1.2 مليار دولار في عام 2017 إلى 3.7 مليار دولار في عام 2018، وكذلك قفزت عمليات الاندماج والاستحواذ لشركات التقنيات المالية عبر الحدود من 18.9 مليار دولار في عام 2017 إلى 53.5 مليار دولار في عام 2018. 

في هذا السياق، بين معالي الدكتور الحميدي أن خدمات الدفع تستحوذ على حصة مهمة من اهتمامات التقنيات المالية الحديثة، نظراً لما تمثله هذه الخدمات من إيرادات مهمة للمؤسسات المالية والمصرفية، مسترشداً في هذا الصدد بالإحصاءات التي تظهر أن ايرادات خدمات الدفع على مستوى العالم بلغت 1.9 تريليون دولار في عام 2018 منها حوالي 200 مليار دولار ايرادات خدمات الدفع عبر الحدود، وهي مقدرة لتبلغ حوالي 2.9 تريليون دولار في عام 2022 منها نحو 305 مليار دولار للخدمات عبر الحدود. كما أشار معاليه إلى أن استخدام التقنيات الحديثة وخاصة تقنيات البلوكتشين سيساهم في تخفيض التكاليف التشغيلية للمصارف العالمية بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 70 في المائة بحلول عام 2025.

تطرق معاليه إلى الموضوعات التي يناقشها المؤتمر، التي من أبرزها مناقشة الاتجاهات والتغيرات والابتكارات الحديثة في مجال المدفوعات، ومستقبل نظم الدفع عبر الحدود خاصة في المنطقة العربية، والفرص والتحديات التي تواجه الجهات المختلفة في تنظيم نظم الدفع، والدور المتغير للسلطات الإشرافية لمواكبة التطورات الحاصلة على الصعيد التقني، والمخاطر والتحديات التي تواجهها نظم الدفع عبر الحدود خاصة من ناحية التهديدات الإلكترونية، وكيفية تأمين حماية وسلامة هذه النظم، ودور هذه النظم والابتكارات في التقنيات المالية في تقديم خدمات مالية بأسعار معقولة في متناول الأفراد الذين لا يستفيدون من الخدمات المصرفية بغية تعزيز وترسيخ الشمول المالي في المنطقة العربية، إلى جانب دور هذه النظم في تعزيز وترسيخ التكامل والاستقرار المالي الإقليمي والعالمي.

في نفس السياق، واستكمالاً لكل هذه الجهود وعلى ضوء الحاجة لوجود آلية لتبادل التجارب والخبرات في مواضيع التقنيات المالية، أشار معالي الحميدي إلى مجموعة العمل الإقليمية للتقنيات المالية الحديثة، التي أطلقها صندوق النقد العربي في ديسمبر الماضي 2018، تضم فنيين وخبراء من الدول العربية من القطاعين العام والخاص، والسلطات الاشرافية والمؤسسات المالية والمصرفية، وخبراء من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية ومزودي الخدمات ومؤسسات وجهات رائدة في هذا المجال على المستوى الدولي، بهدف التدارس في مواضيع التقنيات المالية والتشاور وتبادل الخبرات والمعرفة حول قضاياها وبلورة الرؤى المختلفة لتنشيطها وتنظيمها في الدول العربية.

كما بين معاليه أن صندوق النقد العربي يعمل في إطار جهوده لإنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، على الاستفادة من حلول التقنيات المالية الحديثة لدعم تسريع وخفض كلفة وتحسين كفاءة مقاصة وتسوية المعاملات المالية والاستثمارية العربية البينية، ومع الشركاء التجاريين الرئيسين للدول العربية، مؤكداً في هذا الصدد أن تصميم النظام يتوافق مع مبادئ البنية التحتية لأسواق المال الصادرة عن بنك التسويات الدولية (PFMIs)، والمعايير الدولية الخاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، والمعايير الصادرة عن مجلس الأمن بخصوص مكافحة الإرهاب ولوائح المنع الصادرة من منظمة الأمم المتحدة، إلى جانب الالتزام بالقوانين والتشريعات ذات الصلة الصادرة عن دولة مقر النظام، وأي لوائح تصدرها الدول التي يتم استخدام عملاتها كعملات للتسوية في النظام الإقليمي.

أخيراً، أعرب معاليه عن تطلع صندوق النقد العربي خلال فترة تنفيذ مشروع نظام المقاصة العربية وكذلك ما بعد بدء عمل النظام ومباشرته لخدماته وأنشطته، لبناء شراكات مع مختلف المؤسسات المعنية في القطاع الخاص، وفي مقدمتها البنوك التجارية للعمل معاً لتقديم خدمات ومبادرات تدعم من جهة الاهداف الاستراتيجية لنظام المقاصة العربية في تعزيز المعاملات الاقتصادية والمالية البينية العربية وتقوية الروابط مع الاقتصاد العالمي، وتسجيب من جهة أخرى بصورة مستمرة وديناميكية لاحتياجات البنوك والمؤسسات المالية الشريكة من خدمات مبتكرة وتنافسية للدفع، بما يواكب التحولات التي تشهدها صناعة وبيئة وتقنيات نظم الدفع والتسويات.

 

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

الكلمة بالعربية

Speech in English

Top