معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في الاجتماع السنوي الرابع لوكلاء وزارات المالية في الدول العربية في أبوظبي - دولة الإمارات العربية المتحدة، 9 و 10 يناير 2019

09-01-2019

افتتح صباح اليوم الأربعاء الاجتماع السنوي الرابع لوكلاء وزارات المالية في الدول العربية، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع وزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة بفندق سوفيتيل في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور وكلاء وزارات المالية في الدول العربية وخبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، إلى جانب صندوق النقد العربي الذي يتولى الأمانة الفنية لمجلس وزراء المالية العرب.

بهذه المناسبة ألقى معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، كلمة في الجلسة الافتتاحية، أشار فيها إلى أبرز التحديات التي تواجه الدول العربية في المرحلة الراهنة والتي تتمثل في مدى القدرة على رفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات تفوق 5 في المئة بما يساعد على تحقيق خفض ملموس لمعدلات البطالة، بالتوازي مع تحقيق الإنضباط المالي والاستدامة المالية، مثمناً في هذا الصدد جهود التنويع الاقتصادي واصلاحات منظومة الدعم التي تقوم بها الدول العربية، وكذلك الإهتمام الملحوظ لتعزيز الموارد العامة لمقابلة الإنفاق الحكومي المتزايد وتحسين أوضاع المالية العامة، وتعزيز كفاءة إدارة الدين العام.

تطرق معاليه إلى الموضوعات التي سيتم مناقشتها خلال يومي الاجتماع، والتي من أهمها سياسات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية وتعزيز دورها في تحفيز النمو المستدام، مشيراً في هذا الصدد إلى أن تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يتطلب الكفاءة والتنافسية التي تسهم في زيادة خلق فرص العمل والإنتاج ذو القيمة المضافة المرتفعة. كما شدد معاليه على أهمية مواصلة الحكومات العربية في تبني نهج شامل بهدف وصول تلك المشروعات إلى التمويل الملائم والمستدام، إلى جانب المساعدة على خلق بيئة داعمة ومُحفزة للأعمال، وبناء قدرات رأس المال البشري ورفع كفاءة البنية التحتية.

كما أشار معاليه إلى ورقة العمل التي أعدها صندوق النقد العربي حول إصلاحات إدارة الدين العام، مشيراً في هذا الصدد إلى أهمية هذا الموضوع خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع نسبة الدين العام للدول العربية المٌقترضة إلى الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ حوالي 105 في المائة خلال عام 2017، مقارنةً بنسبة 100 في المائة خلال عام 2016، مشيداً في هذا الصدد إلى جهود الدول العربية لتطوير منظومة إدارة الدين العام، والتي من أهمها إنشاء وحدة تنظيمية لتتولى إدارة عمليات الدين العام، وكذلك تطوير وتنمية أسواق التمويل المحلية. أكد معاليه في هذا السياق، على أهمية متابعة الجهود في تعميق أسواق الدين المحلية وتوسيع قاعدة المستثمرين فيها، بما يعزز من سيولة هذه الأسواق.

فيما يتعلق بتشجيع مشاركة القطاع الخاص في خلق فرص العمل، أكد الدكتور الحميدي على الدور المحوري الذي يلعبه دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذا الشأن، مشيراً في هذا الصدد إلى أن المشروعات الناشئة لرواد الأعمال، تمكن من خلق سلسلة من فرص الابتكار وتعزز المنافسة وتحسن الكفاءة والإنتاجية وتولد فرص عمل أخرى في سلاسل الإنتاج. كما أكد معاليه على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا الشأن.

فيما يخص موضوع تطوير نظم الضمان الإجتماعي والتقاعد والمعاشات، أشار معاليه إلى المنافع العديدة التي يمكن تحقيقها عبر تطوير هذه النظم، التي من أهمها دعم كفاءة ومرونة أسواق العمل وتحقيق التضامن والاستقرار الاجتماعي، ودعم تطور القطاع المالي والمصرفي وحشد المدخرات المحلية لتوفير التمويل طويل الأجل لمشروعات التنمية.

أخيراً، أشار الدكتور عبدالرحمن الحميدي إلى موضوع التقنيات المالية الحديثة والخدمات الرقمية والفرص والاستخدامات التي تتيحها في تطوير الخدمات الضريبية، منوهاً بمساهمة منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في هذا الشأن.

 

نص الكلمة

السيد الرئيس،،

أصحاب السعادة الوكلاء،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 

أسعد الله صباحكم بكل خير،

 يسرني أن أرحب بكم في مدينة أبوظبي بمناسبة الاجتماع الرابع لوكلاء وزارات المالية في الدول العربية، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بصفته الأمانة الفنية للمجلس الموقر لوزراء المالية العرب. يأتي اجتماعكم اليوم ليبرز الحرص على تفعيل وتعزيز دور المجلس في تبادل الخبرات والتجارب والتشاور حول مختلف الموضوعات والتطورات الاقتصادية والمالية التي تهم اقتصادات دولنا العربية.

 كما أود أن أعرب عن خالص الامتنان والشكر لجميع السادة الوكلاء الذين حرصوا على حضور الاجتماع بالرغم من مشاغلهم العديدة، بما يعبر عن الأهمية التي توليها وزارات المالية في الدول العربية للتعاون والتنسيق فيما بينها. كذلك الشكر موصول للسادة الخبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي

(OECD)، الذين حرصوا على المشاركة في الاجتماع وتقديم عدد من الأوراق التي تكتسب أهمية في مجال المالية العامة.

 

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 شهد أداء الاقتصادات العربية تحسناً خلال عام 2018 مستفيداً من الارتفاع في مستويات الطلب الخارجي، ومن الزيادة المسجلة في أسعار النفط العالمية، وكذلك من بدء ظهور الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي يجري تنفيذها في عدد من الدول العربية. حيث تشير توقعات صندوق النقد العربي إلى تحقيق معدل نمو للدول العربية كمجموعة بحوالي 2.3 في المائة و3 في المائة خلال عامي 2018 و2019 على التوالي. يقدر أن تستفيد الاقتصادات العربية إيجاباً من الارتفاع في مستويات الطلب الخارجي العالمي، لا سيما لدى أبرز الشركاء التجاريين للدول العربية مُمثلاً في مجموعة الدول الآسيوية التي من المتوقع تسجيل بعضها لأعلى معدلات نمو متوقعة على مستوى دول العالم تتراوح ما بين 6.5-7.5 في المائة خلال عامي 2018 و2019.

 تواجه الدول العربية في المرحلة الراهنة عدد من التحديات أيضاً على صعيد تحقيق النمو الشامل والمستدام. لعل من أبرزها عاملين أساسيين: أولهما القدرة على رفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات تفوق 5 في المئة بما يساعد على تحقيق خفض ملموس لمعدلات البطالة، حيث يعد مستوى البطالة المتصاعد الذي بلغ 15 بالمئة عام 2017 (ضعف المعدل العالمي البالغ 5.7 بالمئة) من أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية. كما أن بطالة الشباب في الدول العربية الأعلى في العالم (29 في المائة)، أي أكثر من ضعف المعدل العالمي.

 وثانيهما هو تحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية، شهدت اقتصادات الدول العربية ارتفاع ملموس في مستويات العجز في الموازنات وتصاعد لمعدلات المديونية منذ عام 2014. فقد تحول فائض الموازنة المجمعة للدول العربية البالغ واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013، إلى عجز بلغت نسبته إلى الناتج حوالي 11.5 في المائة في عام 2015. في ظل هذه التطورات تسارعت وتكثفت وتيرة تنفيذ إصلاحات المالية العامة في عدد من الدول العربية بداية من عام 2015 بهدف احتواء وترشيد الزيادة في مستويات الإنفاق العام، وتعزيز وتنويع الإيرادات الحكومية، وتطوير استراتيجيات إدارة الدين العام. ساهمت هذه الإصلاحات في خفض مستويات العجز في الموازنة العامة المُجمَعة للدول العربية إلى مستوى 6 في المائة لعام 2017. ومن شأن الاستمرار قدماً في تنفيذ هذه الإصلاحات خلال السنوات المقبلة توفير موارد مالية يمكن توجيهها إلى دعم النمو الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل وتقليل مستويات الفقر والبطالة.

 ولعل من أهم سمات الإصلاحات التي تعمل عليها دولنا العربية، متابعة جهود التنويع الاقتصادي واصلاحات منظومة الدعم، بما يعزز من فرص الاستدامة المالية من جهة ويشجع على خلق البيئة المشجعة لنمو القطاع الخاص وجذب الاستثمارمن جهة أخرى.

كذلك من السمات، تشجيع النمو وخلق المزيد من فرص العمل بتحفيز بيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والتي سنتطرق لها أثناء اجتماعنا اليوم.

 فإلى جانب الجهود الملحوظة الرامية إلى تحقيق تقدم في مساعي التنويع الاقتصادي، بهدف خلق هياكل اقتصادية أكثر تنوعاً، هناك اهتمام ملحوظ لتعزيز الموارد العامة لمقابلة الإنفاق الحكومي المتزايد وتحسين أوضاع المالية العامة، وتعزيز كفاءة إدارة الدين العام. وبالفعل حرصت السلطات في الدول العربية على اتخاذ إصلاحات هيكلية خلال السنوات الماضية بهدف إصلاح منظومة إدارة الدين العام حيث تعمل العديد من الدول العربية، على رفع كفاءة عمليات إدارة الدين العام، بهدف تأمين احتياجات الموازنة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة وعند مستوى مقبول من المخاطر، ذلك من خلال الإدارة الرشيدة لعمليات الدين العام، ووضع الإطار المؤسسي الملائم، وزيادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق. وبالتالي تسعى الدول العربية إلى تطوير أسواق أدوات الدين بشقيها الأولي والثانوي، بهدف تعميق أسواق الأوراق المالية الحكومية وتعزيز درجة السيولة فيها، من خلال تنويع الأدوات التمويلية ذاتها متضمناً ذلك أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة، كالصكوك السيادية، وسندات تمويل المشروعات أو السندات الإيرادية، وتنويع قاعدة المستثمرين لاستيعاب الزيادة في المعروض من أدوات الدين المطروحة.

 

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 يناقش اجتماعكم اليوم سياسات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، وتعزيز دورها. ويتطلب تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الكفاءة والتنافسية التي تسهم في زيادة خلق فرص العمل والإنتاج ذو القيمة المضافة المرتفعة. تحتاج في هذا الصدد، مواصلة الحكومات العربية في تبني نهج شامل بهدف وصول تلك المشروعات إلى التمويل الملائم والمستدام، ويساعد على خلق بيئة داعمة ومُحفزة للأعمال، وبناء قدرات رأس المال البشري ورفع كفاءة البنية التحتية.

 وينبغي أن يعزز هذا التوجه أيضاً بتطوير آلية تنظيم المشروعات، حيث يتعين على صانعي السياسات متابعة التوجهات الاستراتيجية، على سبيل المثال لا الحصر، تيسير الحصول على التمويل عن طريق ضمان توفير التمويل وفقاً لاحتياجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير إطار داعم لتعزيز المعلومات الائتمانية وتنميه أسواق رأس المال لتوسيع فرص النفاذ للتمويل من خلال قنوات تمويل جديدة. ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فان أتاحه فرص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للنفاذ للتمويل من خلال القنوات الرسمية، يمكن أن يخلق ما يصل إلى ثمانية ملايين وظيفة في العالم العربي بحلول عام 2025.

 إلى جانب موضوع سياسات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها في الدول العربية، يتضمن جدول أعمالكم مناقشة ورقة عمل على قدرٍ كبير من الأهمية في إطار جهود إصلاحات المالية العامة وتبادل الخبرات بين الدول العربية، تتعلق بإصلاحات إدارة الدين العام، تم إعدادها بالاستناد على نتائج استبيان تم توزيعه على وزارات المالية في الدول العربية. فكما تعلمون، قد استمر ارتفاع نسبة الدين العام للدول العربية المٌقترضة إلى الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ حوالي 105 في المائة خلال عام 2017، مقارنةً بنسبة قدرها حوالي 100 في المائة خلال عام 2016.

 بذلت السلطات في الدول العربية، جهوداً لتطوير منظومة إدارة الدين العام، من أهمها إنشاء وحدة تنظيمية لتتولى إدارة عمليات الدين العام والتي تعتبر إحدى الخطوات الرئيسة في تعزيز الإدارة الرشيدة لأدوات الدين العام. ولا يخفى عليكم، أهمية استكمال تلك الخطوات بوضع الوظائف الرئيسة من حيث مكتب أمامي وأوسط ومكتب خلفي.

 كذلك من المهم استكمال جهود الدول العربية نحو تطوير وتنمية أسواق التمويل المحلية من حيث تنظيم الإصدارات الحكومية بالتالي خلق منحنى عائد، ودعم أنشطة صانعي السوق وتعزيز شفافية ونشر أسعار الأدوات المالية الحكومية، مما سيؤدي إلى تعزيز السيولة في الأسواق ومن ثم خفض تكلفة إصدارات الأوراق المالية الحكومية.  ولخدمة نفس الغرض، من المهم العمل على الزيادة التدريجية في توسيع قاعدة المستثمرين، من خلال تشجيع مشاركة المؤسسات المالية غير المصرفية، وبالأخص صناديق التقاعد والمعاشات، وشركات وصناديق التأمين والأفراد في مقابل المصارف التجارية.

 

 أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 لعل من المناسب في إطار مناقشة تشجيع مشاركة القطاع الخاص في خلق فرص العمل، التأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذا الشأن. ذلك، أن المشروعات الناشئة لرواد الأعمال، تمكن من خلق سلسلة من فرص الابتكار وتعزيز المنافسة وتحسين الكفاءة والإنتاجية وتوليد فرص عمل أخرى في سلاسل الإنتاج.

 يحتاج دعم قطاع رواد الأعمال والشركات الناشئة إلى منظومة متكاملة، بدءاً من تحسين بيئة العمل، وتطوير التشريعات والبنية التحتية، مروراً ببناء فرص التمكين من حيث توفير حاضنات الأعمال والخدمات المهنية، ووصولاً للخدمات المالية والتمويل. تتشارك في هذه المنظومة السلطات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاع التعليم، وقطاع التقنيات، والمؤسسات المالية.

  

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 انطلاقاً من أهمية خلق فرص العمل عن طريق تعزيز بيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تتناول مناقشات اليوم موضوع تطوير نظم الضمان الإجتماعي والتقاعد والمعاشات. ولا شك أن هناك منافع عديدة يمكن تحقيقها عبر تطويرهذه النظم، وذلك في دعم كفاءة ومرونة أسواق العمل وتحقيق التضامن والاستقرار الاجتماعي من جهة، وما يمكن أن تلعبه هذه النظم من جهة أخرى، على صعيد دعم تطور القطاع المالي والمصرفي وحشد المدخرات المحلية لتوفير التمويل طويل الأجل لمشروعات التنمية. سيتم في هذا السياق، التطرق إلى تأثير التقنيات الحديثة على سوق العمل ومنظومات التقاعد، حيث يؤثر التطور التقني على مستويات المعيشة بشكل متزايد، إلا أن مجتمع الأعمال من العاملين والشركات في نفس الدولة لا يستفيدون بشكل متساوي من هذا التطور الذي تشهده هذه التقنيات.

 إن تطور التقنيات يساهم في دعم سياسات الحماية الاجتماعية، وخصوصاً لتيسير الحصول على الوظائف وتوفير الحماية للعاملين. وتستدعي التغيرات في سوق العمل التي يحدثها التطور التقني، نقلة نوعيه في سياسات الحماية الاجتماعية، إذ يمكن للتقنيات والخدمات الرقمية أن تعزز من تنفيذ سياسات الحماية الاجتماعية وتاثيرها من خلال تحسين كفاءة الوصول إلى الخدمات والبرامج الداعمة، وتحديد المستفيدين وتنميطهم، والتحقق من صحة المعلومات، وتصميم البرامج والخدمات والمدفوعات. حيث يتجه عدد من دول العالم نحو نظام واحد لتحديد الهوية، ومركز واحد لتقديم البرامج الاجتماعية.

 وبما أن سياسات الحماية الاجتماعية ليست مجرد آليات لدعم الحوافز في نظام الحماية الاجتماعية وسياسات العمل برمتها، بل أيضا لتعزيز كفائتها، فانها تحتاج إلى ان تكون متسقة مع الاقتصاد الجديد(اقتصاد المعرفة). وتشكل الإصلاحات الهيكلية في التعليم، ولا سيما النفاذ المبكر للتعليم، وسوق العمل وحماية الدخل (التامين الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية) تُشكل كلها الأساس الداعم لنجاح نُظم الحماية الاجتماعية.

 

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 كما يتطرق جدول أعمال الاجتماع إلى موضوع بات يكتسب أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة، وهو فرص واستخدامات التقنيات المالية الحديثة والخدمات الرقمية في تعزيز الخدمات الضريبية. فبالإضافة إلى إدارة المخاطر الضريبية، وتجنب الازدواج الضريبي وإدارة الحسابات الضريبية بطريقه فعَاله، من المهم أيضا أن يكون هناك توافق على مستوى النظام الضريبي الدولي والمعايير الدولية وتنظيم الملكية الفكرية ومعاملات التقنيات المالية الحديثة عبر الحدود ونماذج الأعمال ذات الصلة التي تخضع للضريبة. 

 

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 في إطار أهمية تعزيز تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية فيما يتعلق بالمواضيع والقضايا الاقتصادية والمالية، حرصت الأمانة على طرح موضوع تحقيق الاستدامة المالية والتشاور حولها بين الدول العربية. فكما تعلمون، هناك تفاوت بين الدول العربية على مستوى الايرادات العامة وكفاءة تحصيلها وبالأخص الأنظمة الضريبية بين الدول العربية وفقاً لهيكلية الاقتصادات المختلفة. يمثل الاطلاع على تجارب الدول العربية، فرصة طيبة لمناقشتها والتعرف على التحديات التي تواجهها الدول العربية في هذا الشأن واستراتيجيات التغلب عليها.

 كما نتطلع للاستماع لمداخلات جميع المشاركين، حول تجارب دولهم على صعيد تطوير السياسات الضريبية، بما يعزز من فرص الاستفادة من تجارب بعضنا البعض، وخاصة مع توجه العديد من الدول العربية لمراجعة سياساتها الضريبية القائمة، والشروع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

 

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 إضافة لما تقدم، يتضمن جدول أعمالكم الإعداد للاجتماع القادم لمجلس وزراء المالية العرب، المُقرر عقده يوم 25 أبريل 2019  في بلدنا العزيز دولة الكويت.

 كما أود في هذا السياق، أن أشير لمنتدى المالية العامة الرابع بعنوان "استدامة المالية العامة في الدول العربية: الفرص والتحديات"، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي يوم السبت الموافق 9 فبراير 2019. يناقش المنتدى، أطر وقواعد المالية العامة، وقضايا إدارة الدين العام والدروس المستفادة منها. كما سيتناول المنتدى أوجه التنسيق بين السياستين النقدية والمالية. يجمع المنتدى وزراء وكبار المسؤولين المعنيين بالسياسات المالية من المنطقة العربية، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين من المؤسسات الدولية في مقدمتهم السيدة كرستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي. يهدف المنتدى في هذا السياق، إلى تعزيز تبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي يواجهها صناع السياسات في المنطقة العربية في إطار التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الدول العربية.

 أتطلع في هذا السياق لمناقشاتكم حول التحضير للمنتدى، بما يساعد على نجاحه في تحقيق الأغراض المنشودة منه. كما أتطلع إلى حضوركم المنتدى.

  

أصحاب السعادة،،

حضرات السيدات والسادة الحضور،،

 أخيراً، أود أن أؤكد على الطابع التشاوري للاجتماع، في ضوء حرص أصحاب المعالي الوزراء أن تكون اجتماعات مجلسهم والأنشطة المرتبطة به ذات طابع تشاوري، بما يوفر المرونة المطلوبة للاستفادة وتبادل التجارب.

 قبل أن أختم، أود أن أنتهز هذه المناسبة لأجدد خالص شكرنا وتقديرنا للسلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مقر صندوق النقد العربي على الدعم المتواصل الذي تقدمه لصندوق النقد العربي بما يساهم في إنجاح الأنشطة والأعمال التي يقوم بها.

 في الختام، أود أن أؤكد على أهمية مشاركتكم جميعاً في مناقشات الموضوعات المطروحة بما يعزز من أهمية الاجتماع كمنتدى للحوار وتبادل التجارب والخبرات بين وزارات المالية العرب، وبما يساعد على الإعداد الجيد للاجتماع القادم لمجلس وزراء المالية العرب، متمنياً لكم اجتماعاً ناجحاً وطيب الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Top