صندوق النقد العربي يُطلق الإصدار الأول من تقرير "مرصد التقنيات المالية الحديثة متناولاً تقنيات الدفع الإلكتروني لقطاع التجزئة"

24-06-2020

تنامي ملحوظ لشركات التقنيات المالية وارتفاع عددها إلى 82 شركة في تسع دول عربية مستفيدةً من البنية التحتية الداعمة والأطر التنظيمية المُحفزة

ارتفاع عدد المحافظ الرقمية إلى 20.3 مليون محفظة في كل من مصر والبحرين والسعودية

يعزز نشاط شركات الدفع الإلكتروني

الحاجة إلى تطوير البيئة التشريعية، وتسهيل عملية إصدار التراخيص، وانخفاض مستويات التثقيف المالي أهم التحديات التي تواجه شركات الدفع الإلكتروني

التقرير يرصد تجارب ناجحة لخمس شركات في مجال الدفع الإلكتروني وفق تقييم السلطات الرقابية في كل من البحرين ومصر والسعودية وسورية والمغرب

 

في ظل حرص صندوق النقد العربي على أن تواكب إسهاماته البحثية اهتمامات دوله الأعضاء وفي إطار استراتيجيته الجديدة (2020-2025)، أصدر الصندوق دوريةً بحثيةً سنويةً جديدةً بعنوان "مرصد التقنيات المالية الحديثة في الدول العربية"، بهدف رصد أبرز النماذج الناجحة في مجال التقنيات المالية الحديثة القابلة للتوسع والتطبيق. تطرق العدد الأول من التقرير إلى التقنيات المالية في مجال الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة في ضوء ارتفاع حجم سوق الدفع الإلكتروني على مستوى العالم إلى ما يصل إلى 3.6 تريليون دولار بما يمثل أكبر مجال من مجالات التقنيات المالية [1].

شهد نشاط شركات التقنيات المالية في عدد من الدول العربية نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة مدعوماً بالتطور الكبير المُسجل على صعيد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. كما ساهمت الزيادة الكبيرة في أعداد مستخدمي الهواتف الذكية في الإسراع بتبني تطبيقات الدفع الإلكتروني في الدول العربية. كما عزز من توفر هذه التطبيقات، سعي السلطات الإشرافية إلى تطوير أنظمة الدفع والمقاصة، وسن التشريعات اللازمة لتشجيع نمو أنظمة الدفع الإلكتروني، لا سيما فيما يتعلق باعتماد التوقيع الإلكتروني والأمن السيبراني وحماية البيانات، إضافة إلى وجود النظم الآنية للتسويات الإجمالية.  كذلك تعتبر قابلية التشغيل البيني للأنظمة سواءً على مستوى القطاع المصرفي، أو على مستوى مزودي الخدمات المالية من خارج القطاع من أهم عوامل البنية التحتية المالية التي ساهمت في نشاط شركات الدفع الالكتروني.

اهتم التقرير برصد نشاط شركات التقنيات المالية العاملة في مجال الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة في الدول العربية استناداً إلى استبيان خُصص لهذا الغرض. أشار الاستبيان إلى تنامي نشاط هذه الشركات في الدول العربية خلال الآونة الأخيرة حيث بلغ عدد شركات التقنيات المالية العاملة في مجال الدفع الإلكتروني بالتجزئة في تسع دول عربية نحو 82 شركة. يتوزع الجانب الأكبر من شركات التقنيات المالية في كل من الأردن، والبحرين، وسورية، والعراق، ولبنان، التي تستحوذ على 81 في المائة من شركات التقنيات المالية المُرخصة في هذه الدول في مجال الدفع الإلكتروني بالتجزئة.

أشار المسح إلى أن إجمالي عدد المعاملات السنوية التي نُفذت من خلال خدمات الدفع الإلكتروني لقطاع التجزئة في الدول العربية المتوفر عنها بيانات قد وصل إلى 141 مليون معاملة خلال عام 2019، فيما بلغ إجمالي عدد المنافذ التي تقدم خدمات الدفع الإلكتروني في ثمان دول عربية (البحرين والجزائر وسورية العراق ولبنان وليبيا ومصر والمغرب) نحو 178 ألف منفذاً. تأتي مصر في المرتبة الأولى بنحو 130 ألف منفذاً لتقديم الخدمة. كما ينتشر استخدام المحافظ الرقمية لشركات التقنيات المالية في مجال الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة في عدد من هذه الدول بما يعزز آليات الدفع الإلكتروني، حيث يتوفر في مصر نحو 15.3 مليون محفظة رقمية، ونحو 4 ملايين محفظة في البحرين، ومليون محفظة في السعودية.

فيما يتعلق بالأطر المحفزة للتقنيات المالية في مجال الدفع الإلكتروني ودور السلطات الإشرافية، أشار التقرير إلى اتجاه الدول العربية في السنوات الأخيرة إلى تبني استراتيجيات للتحول الرقمي وفق رؤى شاملة تتضمن من بين مستهدفاتها إتاحة الخدمات المالية إلكترونياً، وتقديم الخدمات الحكومية عبر منظومة الدفع الرقمي، وتشجيع دور شركات التقنيات المالية. استلزم ذلك سن القوانين الداعمة وعلى رأسها قوانين الدفع الإلكتروني، وتبني الأطر الرقابية الكفيلة بتشجيع نشاط هذه الشركات ومراقبة المخاطر التي قد ترتبط بها.

أما فيما يتعلق بالسياسات الحكومية الهادفة إلى تشجيع نظم الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة، تحرص الحكومات العربية على تشجيع عمليات الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة من خلال حث الأفراد والشركات على استخدام منصات الدفع الرقمي في عمليات الشراء وسداد المدفوعات الحكومية ووضع مستهدفات رقمية للزيادة التدريجية لنسبة المعاملات الرقمية والإلغاء التدريجي للتعامل النقدي وفق أطر قانونية وتنظيمية داعمة. علاوة على ما سبق تتبنى الدول العربية التي شهدت نمواً ملحوظاً في أنشطة الدفع الإلكتروني إطاراً رقابياً لتنظيم عمل هذه الشركات تتمثل أهم عناصره في الحرص على توافق عمليات شركات الدفع الإلكتروني بالتجزئة مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، وكذلك مع الأطر المُنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحوكمة الشركات ومتطلبات الأمن السيبراني، وغيرها من الأنظمة والضوابط التي تنص عليها السلطات الإشرافية.

أما على صعيد التحديات الراهنة التي تواجه شركات التقنيات المالية في مجال الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة، فرغم الجهود المبذولة من قبل السلطات الإشرافية لتحفيز نشاط هذه الشركات، إلا أن أنها تواجه تحديات يتمثل أبرزها في عدم توفر نظم أعرف عميلك الإلكترونية، والحاجة إلى تطوير البيئة التشريعية، وتسهيل عملية إصدار التراخيص بما يتلاءم مع نشاط هذه الشركات، إضافة إلى انخفاض مستويات التثقيف المالي في بعض الدول العربية، والحاجة إلى تعزيز قدرات هذه الشركات في مواجهة مخاطر الهجمات السيبرانية التي تهدد خدمات الدفع الرقمي.

اهتم الاستبيان الذي أجراه صندوق النقد العربي برصد أبرز التجارب العربية على صعيد شركات التقنيات المالية العاملة في مجال الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة وفق مرئيات السلطات الإشرافية لبعض النماذج الناجحة لهذه الشركات التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في الآونة الأخيرة بما يعزز الشمول المالي ويزيد كفاءة المعاملات المالية. بناءً عليه، رصد التقرير تجارب لخمس شركات عربية ناجحة في هذا المجال بما يشمل كل من: البحرين (شركة "بنفت")، والسعودية (شركة "STCPay")، وسورية (المصرف العقاري)، ومصر (شركة "فوري")، والمغرب (شركة "وفا كاش").

تتمثل أهم عوامل نجاح هذه الشركات في امتلاك البنية التحتية اللازمة لتنفيذ كم هائل من معاملات الدفع الرقمي دون المساس بجودة المعاملات، وكذلك قدرتها على تقديم خدمات متنوعة للدفع الرقمي تتماشى مع احتياجات العملاء من خلال شبكة منتشرة من منافذ تقديم الخدمة، تمكنها من الوصول لشريحة واسعة من العملاء، علاوة على دعم السلطات الرقابية لهذه الشركات من خلال توفير الأطر المساندة لعمل أنظمة الدفع الرقمي، ونجاح بعضها في إطلاق مجموعة من الخدمات المصرفية الإلكترونية.

في ضوء ما تطرق له الإصدار الأول من مرصد التقنيات المالية الحديثة، يُمكن استخلاص بعض التوصيات والانعكاسات على صعيد صنع السياسات للمزيد من تحفيز نشاط شركات التقنيات المالية العاملة في مجال الدفع الإلكتروني من بينها:

  • تبني استراتيجيات للتحول الرقمي وفق رؤى شاملة تضمن من بين مستهدفاتها إتاحة الخدمات المالية إلكترونياً، وتقديم الخدمات الحكومية عبر منظومة الدفع الرقمي، وتشجيع دور شركات التقنيات المالية.
  • تبني سياسات ملائمة لتشجيع الأفراد والشركات على استخدام منصات الدفع الرقمي في عمليات الشراء وسداد المدفوعات الحكومية ووضع مستهدفات رقمية للزيادة التدريجية في نسبة المعاملات الرقمية وفق أطر قانونية وتنظيمية داعمة.
  • إلزام مزودي الخدمات المالية من داخل القطاع المصرفي وخارجه باعتماد قابلية التشغيل البيني لأنظمة الدفع الإلكتروني منذ اليوم الأول لتقديم الخدمة.
  • سن القوانين الوطنية المنظمة والمحفزة للدفع الإلكتروني بما يتوافق مع أفضل المعايير والممارسات الدولية وكذلك مع الأطر المُنظمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وحوكمة الشركات ومتطلبات الأمن السيبراني، وغيرها من الأنظمة والضوابط التي تنص عليها السلطات الإشرافية.
  • تبني إطار رقابي تناسبي داعم لنشاط هذه الشركات يوازن ما بين المكاسب المتحققة من اتساع نطاق هذه الخدمات وما بين المخاطر المترتبة عنها.
  • تبني مبادرات لتسهيل نفاذ شركات التقنيات المالية إلى التمويل حيث تعتبر متطلبات الحد الأدنى لرأس المال من بين أهم التحديات التي تواجه عدد من هذه الشركات.
  • تشجيع السلطات الإشرافية لدعم تأسيس المزيد من شركات التقنيات المالية في مجال الدفع الإلكتروني في المناطق الريفية والنائية في الدول العربية حيث تتركز هذه الشركات في المناطق الحضرية.

النسخة الكاملة من العدد متاحة على هذا الرابط

 

 

 

 

[1] Statista, (2019). “Digital Payments report 2019”.

Top