صندوق النقد العربي يُصدر كتاب حول "النهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الدول العربية" خلال ورشة العمل رفيعة المستوى حول "تعزيز الشمول المالي وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية"

16-09-2019

الكتاب يُلقي الضوء على الأطر القانونية والتنظيمية للقطاع، وفرص نفاذه إلى التمويل، ويبرز أفضل الممارسات لدعم القطاع في الدول العربية

المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تساهم بنحو 45 في المائة من الناتج المحلي االإجمالي و25 في المائة من فرص التشغيل في القطاع الرسمي في الدول العربية

تواجه منشآت القطاع تحديات يتعلق أهمها بضعف فرص النفاذ إلى التمويل حيث لا تتجاوز نسبة الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع 9 في المائة من إجمالي التسهيلات الائتمانية

جهود البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية ساعدت على ارتفاع التسهيلات المصرفية الموجهة إلى القطاع بنسب تراوحت ما بين 5 إلى 36 في المائة خلال العامين الماضيين في بعض الدول العربية

 

أصدر صندوق النقد العربي اليوم كتاب حول النهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ضمن أعمال ورشة العمل عالية المستوى حول "تعزيز الشمول المالي وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية" التي نظمها صندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي في مدينة القاهرة في جمهورية مصر العربية يوم الاثنين الموافق 16 سبتمبر 2019 بحضور محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وممثلي الجهات والمؤسسات المعنية بالنهوض بقطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وعدد من الخبراء في هذا المجال.

.يأتي الكتاب استجابةً لأولويات البلدان الأعضاء للوقوف على عدد من الجوانب المهمة المرتبطة بهذا القطاع من بينها: الدور الاقتصادي للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، وهيكلية هذه المشروعات، والبيئة القانونية والتنظيمية التي تعمل في إطارها، ومدى نفاذها إلى التمويل المصرفي وغير المصرفي، وطبيعة المبادرات الحكومية المتبناة لتعزيز وتقوية دور هذا القطاع في توليد الناتج وخلق فرص العمل، واستشراف الآفاق المستقبلية لهذا القطاع الحيوي في الدول العربية.

يلقي الكتاب المزيد من الضوء على الجهود الحكومية المبذولة للنهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بهدف استخلاص أفضل الممارسات في هذا الصدد. استند الكتاب إلى نتائج استبيان أعده صندوق النقد العربي لهذا الغرض، وتم استيفائه من قبل السادة المختصين في الجهات الرسمية العربية المعنية بالنهوض بقطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة خلال النصف الأول من عام 2019.

في هذا السياق، أشار الكتاب إلى أن دور المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في دعم النمو والتشغيل قد شهد تنامياً ملحوظاً بحلول عقد السبعينيات من القرن الماضي، نتيجة عدد من التحولات العالمية البارزة التي كان من شأنها إحداث تغيير نوعي في هيكل إنتاج السلع والخدمات في الدول المتقدمة والنامية باتجاه المزيد من الاعتماد على مدخلات الإنتاج التي توفرها هذه المشروعات، وهو ما عزز من دورها الاقتصادي كحلقة أساسية في شبكات الإمداد العالميةSupply Chains)  (Global.

تتمثل أبرز هذه التحولات في ظهور أساليب إنتاج جديدة أقل كلفة، وأكثر مرونة نتيجة الاتجاه نحو عولمة أسواق العمل والمنتجات، وانتشار أساليب "تعهيد الأعمال" (Business Outsourcing) من المشروعات الكبيرة إلى المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. كذلك ساهم ارتفاع عدد الشباب الباحثين عن عمل في الكثير من دول العالم، وظهور ثقافة ريادة الأعمال في دعم التوجه نحو تأسيس عدد كبير من المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

تعول العديد من البلدان العربية على النهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كقاطرة للتنمية الاقتصادية نظراً لدورها المحوري في توفير فرص العمل، وخفض معدلات البطالة خاصة في أوساط الشباب والإناث التي ترتفع في الدول العربية إلى ما يفوق ضعف المعدل العالمي. كذلك من شأن النهوض بهذا القطاع زيادة مستويات التنويع الاقتصادي، وتكامل سلاسل إنتاج السلع والخدمات، وتحسين تنافسية الاقتصادات الوطنية.

أشار الكتاب إلى أن المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تُمثل ما بين 90 و99 في المائة من إجمالي المشروعات في القطاع الرسمي في الدول العربية، وتسهم بنسب متفاوتة من الناتج المحلي الإجمالي تتراوح ما بين 22 و80 في المائة. كما تسهم بنحو 10 إلى 49 في المائة من فرص التشغيل في القطاع الرسمي في الدول العربية، وهي نسبة تقل عن متوسط البلدان النامية البالغ 60 في المائة، مما يبرز التحديات التي تواجه القطاع وعلى رأسها صعوبة النفاذ إلى التمويل لا سيما فيما يتعلق بالتمويل المصرفي حيث لا تتجاوز نسبة التسهيلات المصرفية الممنوحة للقطاع 9 في المائة من إجمالي التسهيلات المصرفية مقارنة بنحو 16 في المائة للمتوسط المماثل المُسجل في البلدان متوسطة الدخل.

بناءً عليه، سعت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية إلى تبني عدد من الإجراءات والسياسات الهادفة إلى تشجيع البنوك على تقديم المزيد من القروض للمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتوفير بنية القطاع المالي الهادفة إلى تقليل المخاطر المرتبطة بهذا النوع من القروض عبر تأسيس نظم ضمان القروض متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ونظم الاستعلام الائتماني، وسجلات الأصول المنقولة، وتطوير نظم الإفلاس، وهو ما ساهم في نمو التسهيلات المصرفية الموجهة إلى تلك المشروعات بنسب تراوحت ما بين 5 إلى 36 في المائة خلال العامين الماضيين في بعض الدول العربية.

يُشار إلى أن الدور الاقتصادي والتنموي للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يعتمد إلى حد كبير على وجود متطلبين رئيسين يتمثلان في: توفر بيئة الأعمال الداعمة وفرص النفاذ إلى التمويل.  بناءً عليه، وفي إطار سعي صندوق النقد العربي لدعم جهود البلدان الأعضاء الهادفة إلى تحقيق النمو الشامل والمستدام، يركز الصندوق بشكل خاص في إطار استراتيجيته الخمسية الحالية (2015-2020) على تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة مستويات الشمول المالي في المنطقة العربية. حيث تبنى الصندوق عدة مبادرات وبرامج تستهدف النهوض بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. في هذا السياق، أطلق الصندوق في عام 2016 تسهيل "البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة" بهدف مساندة الإصلاحات الهادفة إلى النهوض بالقطاع بالتعاون مع الجهات المعنية في البلدان الأعضاء. إضافة إلى ذلك، وفي إطار جهوده لدعم الشمول المالي في المنطقة العربية، كهدف أساسي لتعزيز النمو الاقتصادي، أطلق الصندوق "المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية" في عام 2017. تهدف المبادرة إلى دعم وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل. من جانب آخر، أطلق الصندوق مجموعة عمل التقنيات المالية الحديثة للدول العربية في عام 2018 بهدف الاستفادة من تطور التقنيات الماليـة ودورها في زيـادة كفاءة الخدمات المالية، وتيسير نفاذ الفئات غير المشمولة مالياً إلى التمويل ومن أهمها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشباب، والإناث.

النسخة الكاملة من الكتاب متاحة على الرابط التالي:

تعزيز الشمول المالي وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية

 

Top