التعريف بالمعهد

أولاً: إنشاء المعهد

تضمنت اتفاقية إنشاء الصندوق، المبرمة في مدينة الرباط في السابع والعشرين من شهر ربيع الثاني عام 1396 هجري، الموافق فيه السابع والعشرين من نيسان (أبريل) 1976 ميلادي، أغراضاً عدة كلف الصندوق بالسعي للمساهمة في تحقيقها. وتقع هذه الأغراض في مجموعات ثلاث هي:

  1. مساندة الدول العربية مالياً وفنياً في تصحيح الاختلالات الاقتصادية
  2. بلورة السياسات وأساليب التعاون والتنسيق في المجالين المالي والنقدي على المستويات الوطنية، والإقليمية العربية، والدولية، وتهيئة الظروف لإنجاز التكامل النقدي
  3. تعزيز وتنمية حركة المبادلات التجارية وانتقال رؤوس الأموال فيما بين الدول العربية

وفي ضوء تلك الأهداف، قام صندوق النقد العربي بإنشاء معهد السياسات الاقتصادية عام 1988، ليكون أحد الأجهزة المتخصصة التي يسعى الصندوق من خلالها لتحقيق أهدافه الأساسية. خاصة وأن المادة الخامسة من اتفاقية إنشائه قد نصت على عدد من الوسائل المتاح استخدامها للصندوق لتحقيق أغراضه، ومنها: تقديم المعونات الفنية للأجهزة النقدية والمصرفية في الدول الأعضاء، وتنسيق السياسات النقدية للدول الأعضاء وتطوير التعاون بين السلطات النقدية في هذه الدول، والقيام بالدراسات اللازمة لتحقيق أهداف الصندوق.

وإيماناً من الصندوق بأهمية التدريب وضرورة إعداد الكوادر الفنية العربية، وانطلاقاً من قناعته بأن التدريب أداة رئيسة تسهم في تحسين أداء المؤسسات المالية والنقدية في الدول الأعضاء، والنهوض بدورها في وضع وتنفيذ السياسات الاقتصادية الملائمة، لدفع مسيرة التنمية وتعزيز جهود التكامل الاقتصادي العربي، فقد شرع الصندوق منذ عام 1981 بتنظيم دورات تدريبية من حين لآخر، للعاملين في الأجهزة النقدية والمالية والاقتصادية في الدول الأعضاء، وذلك ضمن إطار برنامجه للمعونة الفنية.

وقد قدم الصندوق برامجه التدريبية غير المنتظمة بين عامي 1981 و 1988 على أساس تجريبي، مستهدفاً تلمس حاجة الدول الأعضاء لموضوعات التدريب المختلفة، ومدى الإقبال عليها. وقد شجعت التجربة والنتائج الطيبة التي اقترنت بها إنشاء معهد السياسات الاقتصادية. وشجع على ذلك أيضاً تزايد اهتمام الدول الأعضاء بالدورات التي يقدمها الصندوق، ومطالبتهم بتنظيم وعقد دورات منتظمة وندوات وحلقات عمل متخصصة، وخاصة في مجال صياغة وتحليل وتنفيذ السياسات الاقتصادية.

وفي ضوء ذلك تم إنشاء معهد السياسات الاقتصادية في منتصف عام 1988 كدائرة مستقلة من دوائر الصندوق. وقد حدد قرار التأسيس الأهداف الأساسية للمعهد ووسائل تنفيذها كالتالي.

ثانياً: أهداف المعهد

يمكن تعريف أهداف المعهد كالتالي:

  1. تعزيز القدرات الوطنية المسؤولة عن رسم ومتابعة تنفيذ السياسات الاقتصادية في الدول الأعضاء
  2. المساهمة في تطوير الفكر العربي في المجال الاقتصادي والمالي
  3. دعم مسيرة التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول الأعضاء

منذ عام 1988 حتى 30/1/2016 بلغ عدد الدورات التدريبية التي قدمها الصندوق 304 دورات غطت مواضيع مختلفة، وشارك فيها 9581 متدرباً ومتدربة من الدول العربية الأعضاء في الصندوق.

ثالثاً: وسائل تحقيق الأهداف

يحقق معهد السياسات الاقتصادية أهدافه من خلال القيام بالنشاطات التالية:

  1. تنظيم وإعداد وتقديم دورات تدريبية متخصصة في عدد من المجالات الاقتصادية والمالية والإحصائية، موجهة بشكل رئيسي إلى الأطر المتوسطة في الأجهزة النقدية والمالية والاقتصادية في الدول الأعضاء، بهدف تعزيز وتحسين المقدرة الفنية لهذه الأجهزة على وضع ومتابعة تنفيذ السياسات الاقتصادية وتحليل آثارها واستخلاص نتائجها
  2. تنظيم وإقامة ندوات وحلقات عمل علمية متخصصة حول القضايا الهامة المتصلة بصياغة السياسة الاقتصادية في الدول الأعضاء، وتنفيذها ومتابعتها، لمنفعة الأطر العليا والمتقدمة من المسؤولين في الدول الأعضاء في الصندوق
  3. إجراء البحوث والدراسات الهادفة إلى تعميق المعرفة بالقضايا ذات الصلة بالسياسات الاقتصادية في الدول الأعضاء
  4. نشر حصيلة الندوات وحلقات العمل والدراسات في كتب وأوراق توزع لمختلف الجهات المعنية بالشؤون الاقتصادية والمالية العربية
  5. المشاركة مع خبراء الصندوق في إعداد الأبحاث الاقتصادية وبعثات المشاورات التي يرسلها الصندوق إلى الدول الأعضاء، واستضافة باحثين وخبراء ومحاضرين خارجيين للمساهمة في أعمال البحث والتدريب
  6. الإشراف على مكتبة الصندوق بحيث يتم إغناؤها بالمراجع والدوريات العربية والأجنبية، التي تعني بالموضوعات الاقتصادية والمالية والنقدية المختلفة، بهدف جعلها مكتبة إقليمية متخصصة ومتميزة، توفر للدارسين والمتدربين والعاملين في الصندوق مرجعاً ثرياً، يتيح له فرص الاطلاع المستمر على كل ما هو حديث في هذه المجالات

ويراعي المعهد بقدر الإمكان في تخطيط وتنفيذ نشاطاته عدم الازدواج مع نشاطات المعاهد الأخرى، الإقليمية والدولية. ويسعى، حيثما كان ذلك ممكناً، لوضع ترتيبات تعاونية مع هذه المعاهد، وذلك بهدف تبادل الخبرة والمعرفة والإفادة من تجاربها. وكان المعهد قد استفاد في سنيه الأولى من خبرة هيئة استشارية خارجية عينها المدير العام رئيس مجلس إدارة الصندوق لمدة ثلاث سنوات، للمساهمة في رسم سياساته ووضع برامجه. ولعل من أبرز وجوه تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية في مجال التدريب والاستفادة من تراكم الخبرات لديها هو مذكرة التفاهم التي وقعها الصندوق مع صندوق النقد الدولي عام 1999 لتقديم برنامج تدريب إقليمي مشترك لمدة ثلاث سنوات، تم تجديدها لمدة أربع سنوات.

رابعاً: نشاط المعهد والتعاون مع المنظمات

تتضمن نشاطات المعهد دورات تدريبية تحضرها كوادر متوسطة وعليا في الأجهزة المعنية بالشأن الاقتصادي في الدول الأعضاء، بالإضافة إلى حلقات عمل وندوات يحضرها كبار المسؤولين في الأجهزة المختصة. وتتم هذه النشاطات بالتعاون مع مؤسسات إقليمية ودولية بهدف الاستفادة من خبراتها وتبادل المعرفة حول الموضوعات والحقول ذات الاهتمام المشترك. وينظم المعهد معظم نشاطاته في مقره بالصندوق، حيث جهزت قاعات المحاضرات وحلقات العمل بأحدث المعدات ووسائل التدريب اللازمة، كما يتاح للمتدربين الاستفادة من المراجع الموجودة في مكتبة الصندوق.

خامساً: التعاون مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية

يسعى المعهد لتوفير الدورات وحلقات العمل ذات البرامج والمواضيع الغنية والمتطورة يقدمها خبراء أصحاب كفاءة وتجربة. فبالإضافة إلى هيئة التدريس الدائمة، يستعين المعهد بخبراء وفنيين من مؤسسات ومنظمات دولية وإقليمية مميزة في تقديم وتصميم هذه النشاطات. ومن أبرز المؤسسات التي يتم التعاون معها في مجال الدورات التدريبية العادية نذكر صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، البنك المركزي الألماني، بنك التسويات الدولية، منظمة التجارة العالمية، البنك الإسلامي للتنمية ، البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، بنك إنجلترا المركزي و وكالة اليابان للتعاون الدولي (جايكا).

Top