المعـونة الفنيـة

تندرج المعونة الفنية في الصندوق ضمن الوسائل التي حددتها اتفاقية إنشائه لتحقيق أهدافه. في هذا الخصوص تنص الفقرة (ي) من المادة الخامسة من الاتفاقية على "تقديم المعونات الفنية للأجهزة النقدية والمصرفية في الدول الأعضاء". كما تنص الاتفاقية في المادة الثامنة على أن "يقدم الصندوق المعونات والخدمات الفنية في المجالات النقدية والمالية للدول الأعضاء التي تعقد اتفاقيات اقتصادية تستهدف الوصول إلى اتحاد نقدي بينها كمرحلة من مراحل تحقيق أهداف الصندوق".

بشكل عام، يهدف نشاط الصندوق في مجال المعونة الفنية إلى تعزيز وتقوية القدرات اللازمة لتطوير عملية رسم وتنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في دوله الأعضاء. ويقوم الصندوق بتوفير المعونة الفنية في المجالات ذات الصلة بأنشطته مثل السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف وسياسة مالية الحكومة، وإعداد الإحصاءات الاقتصادية، وتطوير البنية التحتية للقطاع المالي والمصرفي، وأسواق السندات الحكومية. كما يوفر الصندوق فرص التدريب للكوادر الرسمية العاملة في المصارف المركزية ومؤسسات النقد، ووزارات المالية والاقتصاد في الدول الأعضاء. ويقدّم الصندوق المساعدة والدعم الفني لدوله الأعضاء من خلال إيفاد بعثات مشاورات تضم أعضاء من جهازه الفنية وبمشاركة خبراء خارجيين.

تأخذ المعونة الفنية التي يوفرها الصندوق لدوله الأعضاء، عدة أشكال، وفقاً لطبيعتها وبما يتوافق مع تعريف المعونة الفنية المعمول به في الصندوق. يتضمن ذلك برامج المعونة الفنية المباشرة التي تتعلق بالبعثات الفنية الخاصة بالإقراض، والمعونة الفنية لدول استجابة لطلبها للحصول على الدعم الفني في مجال معيَّن. إضافة إلى المعونة الفنية في إطار المبادرات المختلفة التي ينفذها الصندوق لتطوير القطاع المالي في الدول العربية. أيضاً تشمل المعونة الفنية الندوات والمؤتمرات واللقاءات التشاورية التي ينظمها الصندوق. هذا إلى جانب المعونة الفنية غير المباشرة المتمثلة في نشاط التدريب وبناء الكوادر، الذي يشمل جميع الدورات التدريبية وورش العمل وغيرها من الأنشطة التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية التابع للصندوق. وينطبق ذلك على البرامج التدريبية المشتركة التي يقدمها الصندوق بالتعاون مع الجهات الأخرى بالإضافة إلى الندوات وورش العمل التي ينظمها الصندوق بذاته.

يتبع الصندوق أساليب متفرقة ومختلفة عند الاستجابة لطلبات الدول الأعضاء من أجل تحديد أحجام المعونات الفنية وتنفيذها في المجالات الآخذة في الاتساع، في ضوء التطورات الاقتصادية المتلاحقة القطرية والاقليمية، والدولية، حيث تم إرساء مجموعة من المعايير والأسس التي يتم على أساسها تحديد طبيعة ومجالات الأنشطة الاقتصادية التي يوفر لها الصندوق المعونة الفنية، وحجم هذه المعونة، وأسلوب تنفيذها وتمويلها ومتابعتها وتقييم نتائجها، فضلاً عن مواصلة التشاور مع الدول الأعضاء بصورة دورية لتحديد احتياجاتها من المعونة الفنية، والسعي للتعاون مع جميع المؤسسات والجهات المانحة للمعونة الفنية للدول العربية.

يستفيد عدد من الدول العربية من الدعم الفني المباشر المتمثل في مساعدتها على رسم السياسات الاقتصادية الكلية والإصلاحات الهيكلية في إطار بعثات الإقراض للتشاور حول قروض تدعم برامج الاصلاح الاقتصادي والهيكلي. فقد استفادت الدول من خبرة الصندوق في هذا الصدد، وكذلك من الخدمات الاستشارية التي وفرها الخبراء الخارجيين الذين شاركوا في عدد من البعثات المشار إليها.

أيضاً يقدم الصندوق الدعم الفني من خلال بعثات المعونة الفنية لعدد من الدول الأعضاء، استجابة لطلبها الاستفادة من خبرات الصندوق في الجوانب الاقتصادية والمالية المختلفة، ويتضمن ذلك تقديم التوصيات للتصدي للتحديات ومعالجة أوجه القصور المختلفة، ويغطي ذلك المجالات التي تقع في دائرة اهتمام وتخصص الصندوق. في هذا الإطار أوفد الصندوق بعثات لعدد من الدول الأعضاء لتقديم المشورة الفنية المطلوبة، كما استفادت الدول من الدراسات المتخصصة التي أعدها الصندوق استجابة لطلباتها للدعم الفني في مجالات محددة:

الجمهورية الجزائرية

أوفد الصندوق ثلاث بعثات إلى الجمهورية الجزائرية خلال الفترات 1 - 7 ديسمبر 2014، 22 - 26 فبراير 2015، و20 - 30 يوليو 2015، بالتعاون مع عدد من المؤسسات المالية الدولية، وذلك في إطار خطة عمل تم الاتفاق عليها مع السلطات الجزائرية لتطوير القطاع المصرفي.

تمثلت أهداف الدعم الفني في المساعدة في وضع إطار مؤسسي للرقابة الاحترازية الكلية، تقييم مدى توفر البيانات اللازمة والقدرة التحليلية لدى المؤسسات الرقابية في متابعة وتحديد المخاطر النظامية، القيام بتعريف أولي للمخاطر المحتملة للاستقرار المالي في النظام المالي الجزائري، تطوير أدوات احترازية كلية لمعالجة المخاطر النظامية المحتملة في القطاع المالي والمصرفي، واقتراح برنامج زمني لوضع إطار مؤسسي للاستقرار المالي لدى البنك المركزي الجزائري وتحديد احتياجات المعونة الفنية لتحقيق ذلك.

تم تقديم توصيات تتعلق بالإطار المؤسسي للاستقرار المالي، تقييم المخاطر النظامية، الإطار القانوني، وأدوات الرقابة الاحترازية الكلية. كما تم وضع الإطار الزمني لتنفيذ هذه التوصيات والمتطلبات الفنية.

دولة قطر

أوفد الصندوق بعثة إلى دولة قطر خلال الفترة 24 - 27 سبتمبر 2012 لتقديم العون الفني دعماً لجهود الحكومة القطرية لتطوير إدارة المالية العامة والعمل الإحصائي وفقاً لأفضل الممارسات العالمية. في هذا الصدد تم توفير خبرات الصندوق إلى جانب الخبرات الخارجية لتقييم الوضع الحالي لإحصاءات المالية العامة واقتراح خطة عمل بشأن تطبيق كل من دليل إحصاءات مالية الحكومة (2001 GFS) والنظام العام لنشر البيانات (GDDS).

هدفت الخطة إلى رفع موثوقية وشمولية الموازنة الحكومية بحيث تعكس أهداف السياسة العامة واستراتيجية الدولة، وذلك من خلال تنفيذ عدد من الأهداف المحددة تتمثل في تنفيذ إحصاءات مالية الحكومة المتوافقة مع التبويب الاقتصادي، استخدام التبويب الوظيفي على مستوى المعاملات، إدراج عمليات المؤسسات العامة في الحسابات الحكومية، الانتقال إلى أساس الاستحقاق بدلاً عن الأساس النقدي، تطبيق مشروع نظام معلومات إدارة مالية الحكومة (GFMIS)، إضافة إلى إتاحة البيانات للمستخدمين من خلال إضفاء الطابع المؤسسي على نشر البيانات المالية بشكل ربع سنوي.

هذا إلى جانب العمل على تطبيق النظام العام لنشر البيانات وفقاً للمعايير العالمية بحيث يمكن من  حرية الاطلاع على بيانات المالية العامة وغيرها من البيانات الاقتصادية، من خلال إصدار نشرات عن مالية الحكومة، توفر بيانات مالية شاملة ودقيقة ومعدّة بشكل دوري منتظم.

جمهورية السودان

أوفد الصندوق بعثة إلى جمهورية السودان في إطار نشاط المعونة الفنية المباشرة خلال الفترة 29 مايو - 4 يونيو 2012، وذلك استجابة لطلب الحكومة السودانية. تكونت البعثة من عدد من خبراء الصندوق وخبير خارجي في مجال سعر الصرف. هدفت البعثة إلى تقييم الوضع الاقتصادي وتوفير المشورة والمعونة الفنية في بعض الجوانب، لدعم جهود السلطات في التصدي لتبعات الصدمة التي ترتبت على انفصال جنوب السودان في عام 2011، وفقدان البلاد لعائدات نفطية كبيرة. خلص تقييم الأوضاع الاقتصادية إلى ضرورة تبني سياسات اقتصادية ملائمة من أجل استعادة الاستقرار وتحسين الأداء الاقتصادي، على ضوء الصعوبات المتمثلة في اختلالات التوازنات الداخلية والخارجية، إلى جانب تراجع معدل النمو الاقتصادي، وارتفاع معدل التضخم وتراجع الاحتياطيات الرسمية من العملات الصعبة وتدهور قيمة العملة الوطنية.

قدمت البعثة للسلطات السودانية عدد من التوصيات على ضوء تقييم الجوانب الاقتصادية المختلفة شاملاً ذلك مالية الحكومة والقطاع النقدي وميزان المدفوعات. تضمنت التوصيات في جانب المالية العامة، إجراءات لتعزيز الإيرادات الضريبية والجمركية تتعلق بإعادة النظر في النسب الضريبية ومراجعة الاعفاءات والرسوم الجمركية وتحسين التحصيل. أيضا أوصت البعثة بإجراءات في جانب النفقات تستهدف خفض الدعم الحكومي وتوجيهه للفئات الضعيفة، إضافةً إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي واقتصاره على الأولويات التي تم اعتمادها في هذا الإطار ووضع الآليات الكفيلة بتطبيق هذه التوجهات. هذا إلى جانب الإجراءات الهادفة إلى تحسين إدارة المالية العامة من خلال تطبيق حساب الخزينة الموحد وتعزيز شمولية الموازنة وتطوير نظام الخدمة المدنية.

على صعيد السياسة النقدية وسعر الصرف، شملت التوصيات تطوير نظام إدارة الاحتياطي الإلزامي، دراسة إمكانية إصدار شهادات استثمار بالدولار لاستقطاب مدخرات السودانيين العاملين بالخارج، تفعيل دور نوافذ التمويل ما بين البنوك في توفير التمويل اللازم بالعملتين المحلية والأجنبية بما يمكن البنوك من إدارة السيولة النقدية بشكل أفضل، تطوير الإطار المستخدم لإدارة والتنبؤ بالسيولة مع التركيز بشكل أكبر على تقدير الطلب على احتياطات البنوك وتقدير فائض السيولة في الجهاز المصرفي، والنظر في تبني استهداف التضخم كإطار للسياسة النقدية، إضافة إلى إجراء اختبارات الضغط اللازمة لتقييم أوضاع الجهاز المصرفي. فيما يتعلق بسعر الصرف، رأت البعثة ضرورة إضفاء قدر أكبر من المرونة على سعر الصرف من خلال التحول لسياسة تعويم سعر الصرف، مع تدخل البنك المركزي في سوق الصرف الأجنبي للحيلولة دون الارتفاع غير المبرر في مستويات الأسعار أو لتقليل مستوى التقلبات في سعر الصرف. حددت البعثة عدد من المتطلبات اللازم توافرها مسبقاً لضمان نجاح سياسة تعويم سعر الصرف.

إضافة إلى ذلك، قدمت البعثة توصيات لتحسين المنهجية المتبعة في إعداد ميزان المدفوعات لتعزيز اتساق بيانات ميزان المدفوعات ورفع مدى تغطيتها وشموليتها، بما يعكس التطورات الاقتصادية بصورة موثوقة ويظهر بشكل متطابق مع الواقع بقدر الإمكان، علاقة الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي في جوانب التجارة والخدمات والتدفقات الرأسمالية والمالية ووضع الاحتياطيات.

الجمهورية اليمنية

جاءت بعثة المعونة الفنية التي أوفدها الصندوق لزيارة اليمن خلال الفترة 25 - 29 مارس 2012، استجابة لطلب الحكومة اليمنية إيفاد بعثة من الخبراء الفنيين بالصندوق إلى اليمن، وذلك لبحث أوجه الدعم المالي والفني الذي يمكن أن يحصل عليه اليمن من الصندوق. قدمت البعثة تقييماً للأوضاع الاقتصادية والأولويات المستهدفة في تنفيذ الإصلاحات، والاحتياجات التمويلية لليمن، ومتطلبات تعزيز قدرتها على مواصلة تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية وتقليص عجز الموازنة وإبقائه عند مستويات آمنة. كذلك وضعت تصوراً لطبيعة وحجم المساعدات الفنية المطلوبة والإصلاحات المطلوب تنفيذها في الأجلين القصير والمتوسط، وتوجهات الحكومة في تنفيذ الإصلاحات التي تدعم النشاط الاقتصادي.

من جانبٍ آخر، قدم الصندوق عام 1997 معونة فنية لإنشاء سوق لتداول الأوراق المالية في الجمهورية اليمنية، من خلال إعداد دراسة حول متطلبات إنشاء السوق المشار إليه. تضمنت الدراسة الاجراءات اللازمة لتفعيل السوق المالية، والسياسات والإطار المؤسسي لسوق الأوراق المالية من حيث طبيعة المؤسسات والهيئات الرقابية والإدارية والهيكل التنظيمي التي يستلزم إيجادها لقيام السوق، هذا إلى جانب تقديم توصيات تتعلق بالإطار التشريعي والقانوني للسوق. أيضاً تم تقديم توصيات في شأن أجهزة وأنظمة السوق شاملاً التداول والمقاصة والتسوية والحفظ والإيداع. إلى جانب مناقشة عوامل تشجيع العرض والطلب لأهميتها في فعالية السوق ودوره التنموي، أخذاً في الاعتبار تجارب عدد من الدول العربية التي قطعت شوطاً في جوانب إنشاء الأسواق المالية.

مملكة البحرين

زارت بعثة مشتركة من صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي مملكة البحرين خلال الفترة 26 سبتمبر - 4 أكتوبر 2010، في إطار مبادرة أسواق أدوات الدين في الدول العربية. قدمت البعثة تقريراً شاملاً حول أوضاع أسواق السندات متضمناً عدداً من المقترحات والتوصيات اللازمة لتطوير السوق المعني.

سلطنة عُمان

قدم الصندوق ثلاث معونات فنية مباشرة لسلطنة عُمان، خلال الفترة 2003 - 2006، تضمنت معونتين فنيتين للبنك المركزي في مجال تجميع وعرض ميزان المدفوعات، ومعونة فنية لوزارة المالية بشأن إعادة هيكلة بنك التنمية العماني.

فيما يتعلق بالعون الفني المقدم من الصندوق في القطاع المصرفي، فقد جاء استجابة للطلب المقدم من البنك المركزي العماني، لتوفير المساعدة الفنية في مجال تجميع وعرض إحصاءات ميزان المدفوعات، وذلك بإيفاد أحد الخبراء المتخصصين في هذا المجال، حيث أجرى الخبير أثناء فترة بعثته إلى مسقط، تقييماً لمصادر وأساليب تجميع إحصاءات ميزان المدفوعات والبيانات المرتبطة بوضع الاستثمار الدولي، وقام بتحديد المجالات التي يمكن تحسينها والتوسع فيها من حيث تغطية البيانات. وقد تم إرسال تقرير مفصل بنتائج البعثة وتوصياتها للبنك المركزي العماني.

كما وفر الصندوق مساعدة فنية للبنك المركزي العماني في مجال إحصاءات ميزان المدفوعات، حيث تم إيفاد خبير للمساعدة في المجال المذكور، مع التركيز على الجوانب الأساسية المرتبطة بكيفية تجميع بيانات بنود الميزان، كاستثمارات المحفظة، والاستثمار الأجنبي المباشر، واستثمارات الحكومة العمانية في الخارج، ومعاملات الشركات النفطية. وجدير بالذكر أن الخبير قد قام خلال البعثة بتقديم حلقات تدريبية لموظفي البنك المركزي العماني حول المجالات المذكورة، كما أنه تم إرسال تقرير يتضمن التوصيات في هذه المجالات للبنك المركزي. أما بالنسبة للعون الفني المباشر الذي تم تقديمه لوزارة المالية العمانية فقد كان في مجال إعادة هيكلة بنك التنمية العماني، حيث تم إيفاد خبير لمسقط، لتقديم المشورة الفنية لبنك التنمية، وتم إعداد تقرير تضمن تقييماً لوضع البنك وتوصيات حول سبل إعادة هيكلته، وتم إرساله لوزارة المالية العمانية.

الجمهورية العربية السورية

أوفد الصندوق عدد من البعثات الفنية خلال عامي 2006 و2007 إلى الجمهورية السورية، بناء على طلب الحكومة السورية للحصول على المساعدة الفنية لإنشاء وإدارة سوق أذونات الخزينة قصيرة الأجل. تمثل الدعم الفني في المساعدة على تصميم وتنفيذ برنامج يغطي الجوانب القانونية والتشريعية والمؤسسية والتنظيمية لإنشاء وإدارة سوق أذونات الخزينة قصيرة الأجل، بغرض توفير الأدوات الضرورية لإدارة السيولة في الاقتصاد والجهاز المصرفي وإدخال أدوات جديدة للسياسة النقدية، إضافة لإتاحة أدوات تساعد الحكومة في إدارة نقديتها، وتعمل في ذات الوقت على بدء عملية التطوير التدريجي للقطاع المالي السوري.

ترتب عن هذه المساعدة استكمال إعداد البيئة التشريعية والتنظيمية والتشغيلية لبدء إصدار أذونات الخزينة قصيرة الأجل في سورية، حيث قامت بعثات الصندوق بالتعاون مع اللجنة الفنية الخاصة بإنشاء سوق أذونات الخزينة بالانتهاء من إعداد البيئة التشريعية والتنظيمية والتشغيلية، وبما شمل مراجعة وتعديل وإقرار الصيغة النهائية للمرسوم التشريعي الحاكم لنشاط وإدارة الدين العام، بما فيه العمل على إنشاء سوق أذونات الخزينة قصيرة الأجل، وهو ما نجم عنه إصدار المرسوم التشريعي رقم (60) من قبل رئاسة الجمهورية العربية السورية في 1 أكتوبر 2007، والذي غطى الجوانب المذكورة أعلاه، كما أعدت البعثات الصيغة النهائية للتعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم (60)، والتي تغطي أسلوب وكيفية تطبيقه، وبحيث تم إصدارها بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وكذلك إعداد دليل إجراءات الأوراق المالية الحكومية فيما يخص تنظيمات السوق الأولي لأذونات الخزينة قصيرة الأجل التي لا تحمل كوبونات، والتي تغطي جوانب المزادات، والمتقدمون من خلالها، والتسوية. وقد صدر بالفعل هذا الجزء من دليل الإجراءات بقرار من وزير المالية.

بالإضافة لما تقدم قامت البعثات الفنية التي أوفدها الصندوق، بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية في إطار الدعم الفني المقدم من الصندوق بإعداد النسخة النهائية لمذكرة التفاهم بين وزارة المالية ومصرف سورية المركزي بخصوص إدارة مزادات أذونات الخزينة، إعداد النسخة النهائية للاتفاقية الثنائية للمشاركة في مزادات أذونات الخزينة بين مصرف سورية المركزي والمصارف المؤهلة، إعداد برنامج مزادات أذونات الخزينة قصيرة الأجل التي لا تحمل كوبونات، إعداد برنامج تسوية معاملاتها وتسجيلها، إعداد مقترح بالهيكل الإداري لوحدة إدارة الأوراق المالية الحكومية بوزارة المالية، إعداد دليل للإجراءات الداخلية للعاملين على إصدار وتسوية أذونات الخزينة، عقد عدد من الندوات التعريفية والتدريبية للفنيين بالوزارة والمصرف المركزي والمصارف العاملة بسورية، وعقد مزاد تجريبي ناجح بالاشتراك مع الفنيين بالوزارة والمصرف المركزي والمصارف العاملة بسورية.

المملكة المغربية

بخصوص المعونة الفنية المباشرة التي قدمها الصندوق للمملكة المغربية، خلال عام 2004، فقد جاءت بناء على الطلب المقدم من السلطات المغربية، للاستفادة من الدعم الفني الذي يقدمه الصندوق، من أجل مساعدة السلطات المغربية  في استحداث نظام المزادات الإلكترونية لسندات الخزينة، بهدف رفع كفاءة سوق السندات بشقيه الأولي والثانوي من خلال تقصير الفترة الزمنية بين تقديم العروض في المزاد والإعلان عن نتائج هذه القروض من قبل السلطات، وذلك من خلال وضع نظام آلي تتم من خلاله كل الخطوات سابقة الذكر بصورة إلكترونية، بما يتماشى مع أحسن الممارسات المعمول بها، في أسواق الأوراق المالية الحكومية.

في هذا الإطار، زارت بعثة من الصندوق المغرب لدراسة سبل ومتطلبات تنفيذ هذا النظام، واستقدمت في هذا الخصوص خبيراً متخصصاً في هذا المجال، حيث تم موافاة السلطات المغربية بتقييم الخبير الخارجي للمشروع، وتوصيات الصندوق بهذا الخصوص. كما وافق الصندوق في إطار ميزانية المعونة الفنية المخصصة لتقديم الدعم الفني للدول الأعضاء على تحمل تكاليف لتنفيذ مشروع نظام المزادات الإلكترونية لسندات الخزينة والتي بلغت 560 ألف دولار، كما زودت السلطات المغربية الصندوق بتقارير دورية عن سير تنفيذ المشروع. كما تعاقد الصندوق مع خبير خارجي لتقديم الاستشارة الفنية للسلطات المغربية وتزويد الصندوق بتقارير حول سير تنفيذ البرنامج، حتى استكمال تنفيذ المشروع حسب المواصفات المتفق عليها، والبدء في تشغيله.

جمهورية مصر العربية

أوفد الصندوق بعثة إلى جمهورية مصر العربية خلال الفترة 14- 19 يونيو 2001، للمساعدة في وضع اللوائح التنفيذية وتحديد قواعد ومعايير مزاولة نشاط التمويل العقاري، وذلك استجابة لطلب السلطات المصرية للحصول على معونة فنية في هذا الصدد. واستفادت الدولة من خبرات الصندوق في هذا الجانب وكذلك من الخبراء الخارجيين الذين شاركوا في بعثة الصندوق المشار إليها.

تم وضع توصيات لمساعدة السلطات المصرية في تطوير التمويل العقاري، تمحورت حول الشروط التي تحكم السداد المسبق والسبيل الأمثل لقيام عملية التوريق، وتحديد شروط ومعايير الخبراء والوسطاء العقاريين، وتحديد مستوى رأسمال شركات التمويل العقاري، وكيفية تسجيلها ودور صندوق التأمين العقاري.

Top