إطار الحوكمة

يعكس هيكل أجهزة الحوكمة في الصندوق مدى الحرص الذي يوليه الصندوق لتوضيح الاختصاصات فيما بين الأجهزة التوجيهية والإشرافية والأجهزة التنفيذية، وتكاملها وتفاعلها والتواصل أفقياً والمشاركة في الرأي وتوسيع نطاق المعرفة والتعمّق في البحث قبل اتخاذ القرار. ويتكون هيكل أجهزة الحوكمة من مجلس المحافظين، ومجلس المديرين التنفيذيين الذي تنبثق منه لجنة المراجعة والمخاطر، ومنظومة الوحدات التنظيمية للإدارة التنفيذية التي تشمل الدوائر التنفيذية ولجان الإدارة التنفيذية.

مجلس المحافظين يضم جميع الدول العربية الأعضاء، وتتمثل كل دولة بمحافظ ونائب محافظ يتم تعيينهما من قبل كل دولة عضو. ويعقد المجلس اجتماعاته سنوياً وفقاً للقواعد الإجرائية التي تنظم إجراءات الاجتماعات والتصويت. ويقوم المجلس سنوياً بانتخاب أحد المحافظين من بين أعضائه رئيساً له بالتناوب. وقد أناطت اتفاقية الصندوق كافة سلطات الإدارة إلى مجلس المحافظين وخوّلته سلطة تفويض مجلس المديرين التنفيذيين ممارسة أي سلطة ما عدا السلطات الحصرية به، وهي: تعيين المدير العام رئيس مجلس المديرين التنفيذيين وأعضاء مجلس المديرين التنفيذيين، وتحديد مكافآتهم ومخصصاتهم، وقبول الأعضاء الجدد، وإيقاف العضوية، وزيادة رأس المال، وتوزيع الدخل، وتعيين مراقبي الحسابات، واعتماد الحسابات الختامية، والبت في تفسير أحكام اتفاقية الصندوق وتعديلها. يعتبر مجلس المحافظين السلطة العليا المعنية بالتوجيه الاستراتيجي والمساءلة وتقييم الأداء.

مجلس المديرين التنفيذيين يتكون من المدير العام رئيساً وثمانية مديرين تنفيذيين يتم انتخابهم وفقاً للإجراءات المحددة في اتفاقية الصندوق والتي تهدف إلى ضمان انتخاب أعضاء المجلس من بين مواطني الدول الأعضاء المشهود لهم بالكفاءة والخبرة، ولمدة ثلاث سنوات. ويعقد مجلس المديرين التنفيذيين اجتماعات ربع سنوية وعندما تدعو الحاجة، وتتم وفقاً للقواعد الإجرائية التي تنظم إرسال الدعوات وجدول الأعمال وإجراءات التصويت واتخاذ القرارات.

لجنة المراجعة والمخاطر المنبثقة عن مجلس المديرين التنفيذيين، تهدف إلى مساعدة المجلس بالقيام بمهامه الإشرافية، وتتكون من ثلاثة أعضاء مستقلين عن إدارة الصندوق التنفيذية، يتم انتخابهم من قبل مجلس المديرين في بداية كل دورة للمجلس. وتقوم اللجنة بمهامها وفقاً لميثاق ينظم عملها. ومن بين الصلاحيات الرئيسية المناطة بها: مراقبة سلامة البيانات المالية، ومتابعة تطبيق سياسات إدارة المخاطر والرقابة الداخلية، وتقييم فعالية مكتب التدقيق الداخلي ومناقشة تقاريره، ومراقبة استقلالية مدقق الحسابات الخارجي ومناقشة تقاريره، وتلقي بلاغات المخالفات والتوصية بشأنها.

يختص مجلس المديرين التنفيذيين مجتمعاً بالإشراف على وضع السياسات الجوهرية وخطط وبرامج العمل الاستراتيجية والأداء ومساءلة الإدارة التنفيذية ورفع التقارير لمجلس المحافظين.

يشكل مكتب التدقيق الداخلي في الصندوق مكوناً هاماً في منظومة الضبط الداخلي، حيث تحرص الإدارة العليا على أن يؤدي دوره باستقلالية، وتشمل مهامه تقييم فعالية أنظمة الضبط الداخلي وأنشطة إدارة المخاطر والحوكمة وفقاً لمنهجية معتمدة، ويتواصل مباشرة مع لجنة المراجعة والمخاطر المنبثقة عن مجلس المديرين التنفيذيين.

تتكون منظومة الوحدات التنظيمية للإدارة التنفيذية من المدير العام رئيس مجلس المديرين التنفيذيين وستة دوائر تنفيذية متخصصة هي: الدائرة الاقتصادية والفنية، ومعهد السياسات الاقتصادية، ودائرة الاستثمارات، ودائرة الشؤون المالية والحاسب الآلي، ودائرة الشؤون الإدارية، والدائرة القانونية. إضافة إلى ذلك، تتولى لجان الإدارة التنفيذية بصفتها جهات استشارية تقديم المشورة في الأمور الجوهرية، وتتكون عضويتها من كبار موظفي الصندوق ذوي الاختصاصات، وهذه اللجان هي: لجنة القروض، ولجنة الاستثمار، واللجنة الإدارية، ولجنة إدارة المخاطر.

وتشكل اجتماعات طاقم الإدارة الذي يضم جميع مدراء الدوائر ومكاتب الصندوق مع المدير العام رئيس مجلس الإدارة، حلقة هامة في تفعيل العلاقات التي تربط القائمين على الوحدات التنفيذية فيما بينهم. حيث تتيح اللقاءات التي تعقد نصف شهرياً وبشكل منتظم، تبادل المعلومات والتفاكر حول مستجدات نشاطات الصندوق ومتابعة تنفيذ الخطط والمُقررات.

تعمل الوحدات التنظيمية في الصندوق بإطار نظام للضبط الداخلي مترابط ومتكامل يشتمل على لوائح تنظيمية وسياسات وقواعد تنظم نشاطات الصندوق وعملياته ولا يتيح التفرد بالقرار في المسائل الجوهرية. ويذكر بهذا الخصوص القواعد الإجرائية لمجلس المديرين التنفيذيين، وسياسة وإجراءات الأقراض، وسياسة الاستثمار، والقواعد المالية، ونظام العاملين، والتعليمات الإدارية، والتقارير المالية، ونظم المعلوماتية، والتخطيط الاستراتيجي الذي يشمل خطط سياسة استمرارية العمل وخطط العمل السنوية للدوائر التنفيذية، وسياسة التعاقب الوظيفي.

تشكل سياسة إدارة المخاطر ركيزة أساسية في إطار الحوكمة في الصندوق. وتتوزع مسؤوليات إدارة المخاطر على جميع المستويات بدءاً من مجلس المديرين التنفيذيين، بمساعدة لجنة المراجعة والمخاطر المنبثقة عنه بمهمة الإشراف على إدارة المخاطر واعتماد سياسة وجدول تقبل المخاطر الجوهرية. والمدير العام رئيس مجلس الإدارة بصفته المسؤول عن الإشراف ومراقبة تطبيق إدارة المخاطر على المستوى المؤسسي. ولجنة إدارة المخاطر، المكونة من كبار المسؤولين التنفيذيين، والمسؤولة عن رصد ومراقبة تنفيذ تطبيقات إدارة المخاطر ومتابعة وتطوير جدول تقبل المخاطر وتحديث تقارير إدارة المخاطر وتوجيه مسؤولي المخاطر ومنسق اللجنة ورفع تقارير دورية للمدير العام رئيس مجلس المديرين التنفيذيين.

التدقيق الخارجي يشكل بدوره حلقة هامة في منظومة الحوكمة، وتعيين مدققي الحسابات الخارجيين من السلطات التي يختص بها مجلس المحافظين بذاته ولا تتيح اتفاقية الصندوق تفويضها، ويتم تعيينهم بتوصية من مجلس المديرين التنفيذيين. وتختص لجنة المراجعة والمخاطر المنبثقة عن مجلس المديرين التنفيذيين بمراقبة استقلالية مدقق الحسابات الخارجي ومناقشة تقاريره.

وفيما يتعلق بتطبيق مبادئ الحوكمة، فقد أعد الصندوق قائمة تفصيلية بعناصر مبادئ الحوكمة التي يطبقها وتتلخص بالتالي:

حماية حقوق الدول الأعضاء والمعاملة المتكافئة لهم، بمعنى أن يكفل إطار الحوكمة حماية حقوق المساهمين وتسهيل ممارستهم لها ومعاملتهم بتكافؤ وإتاحة فرصة الحصول على تعويض في حال انتهاك حقوقهم، فإن الصندوق يطبق جميع عناصر هذا المبدأ. وفيما يخص عنصر الإفصاح عن وجود مصالح خاصة بأعضاء مجلس المديرين التنفيذيين وكبار المسؤولين التنفيذيين، فإن منظومة الحوكمة تشكل إطاراً لا يتيح التفرد بالقرار في المسائل الجوهرية إن كان على مستوى مجلس المديرين التنفيذيين أم على مستوى الإدارات التنفيذية. حيث أن أعضاء مجلس المديرين التنفيذيين تتم الموافقة على ترشيحهم من أعلى سلطة، وهو مجلس المحافظين ويتم اختيارهم من مواطني الدول الأعضاء المشهود لهم بالخبرة والكفاءة. ويعمل مجلس المديرين التنفيذيين وفق قواعد إجرائية تنظم اتخاذ القرارات. وعلى مستوى الإدارات التنفيذية، تنظم سياسات وإجراءات العمل المسؤوليات والصلاحيات كما تدرس اللجان المتخصصة الأمور الجوهرية وتتخذ التوصية بشأنها.

مبدأ الاعتراف بحقوق أصحاب المصالح يطبق الصندوق جميع عناصره التي تهدف إلى حماية حقوق أصحاب المصالح للحصول على تعويضات في حال انتهاك حقوقهم. وأصحاب المصالح هم الدول الأعضاء والموظفين والمتعاقدين مع الصندوق.

مبدأ تحقيق الإفصاح والشفافية يطبق الصندوق كذلك جميع عناصره باعتبار أن مجلس المحافظين هو المعني بذاته ومجتمعاً بشأن الإفصاح عن المرتبات والمزايا الممنوحة لأعضاء مجلس الإدارة ومدى تمتعهم بالحيادية حيث يوافق على ترشيح الأعضاء ويحدد المزايا الممنوحة لهم.

مبدأ المساءلة يطبق الصندوق جميع عناصره وعلى جميع المستويات. فعلى مستوى الإدارة التنفيذية المساءلة تتم من خلال قواعد الانضباط العام، وتنظيم حالات عدم الالتزام بالدوام، والإجراءات التأديبية، وأداء العاملين القسم، والتقييم السنوي للعاملين، والخطط السنوية للدوائر وتقارير المنجز منها، والاجتماعات نصف الشهرية لطاقم الإدارة. وعلى مستوى مجلس المديرين التنفيذيين، المساءلة عن الأداء تتم من خلال تقارير لجنة المراجعة والمخاطر المنبثقة عن المجلس، بشأن مهام المتابعة واللقاءات الدورية التي تقوم بها للتأكد من سلامة عملية إعداد البيانات المالية وجودة وفعالية الضوابط وإدارة المخاطر وتوافر الظروف الملائمة للتدقيق الداخلي لأداء مهامه بحيادية، وكفاية مؤهلات واستقلالية مدققي الحسابات الخارجيين. وكذلك من خلال التقارير المالية الإدارية ربع السنوية، وتوصيات وتقارير لجان الإدارة التنفيذية (لجنة القروض، لجنة الاستثمار، اللجنة الإدارية، لجنة إدارة المخاطر)، وتقارير التدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي، والخطط السنوية والميزانية الإدارية وتقارير المنجز منها. وعلى مستوى مجلس المحافظين، المساءلة عن الأداء تتم من خلال التخطيط الاستراتيجي والذي يتضمن منهجية لتقييم الأداء تساهم مباشرة في تحقيق المساءلة، والتقرير السنوي الذي يشتمل على تقرير مدقق الحسابات المستقل والبيانات المالية الموحدة وإيضاحاتها وخلاصة أداء الصندوق لنشاطاته المختلفة.

Top