ورشة عمل حول أسعار الصرف والاحتياطات الدولية ونظام النقد الدولي

بدأت يوم الثلاثاء 23 فبراير 2010 في مدينة أبوظبي ورشة عمل حول "أسعار الصرف والاحتياطات الدولية ونظام النقد الدولي" التي ينظمها صندوق النقد العربي الذي يتخذ من العاصمة الإماراتية مقراً له، بالتنسيق مع البنك المركزي الألماني (البوندزبانك)، وذلك في ضوء التعاون القائم بين الصندوق بصفته أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية العربية وبين البنك المركزي الألماني.
وتناولت الورشة في يومها الاول القضايا والموضوعات المرتبطة بسياسات الاحتياطات ونظم العملات وتجارب الدول المختلفة في هذا الشأن، و انعكاسات الأزمة المالية على هذه السياسات وبوجه خاص على الدول والاقتصادات الناشئة.
 
من جانبه قال سعادة الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي  في كلمة ألقاها أثناء الجلسة الافتتاحية، إن انعقاد هذه الورشة يأتي سعيا وراء توفير فرص الاطلاع على آخر التطورات في عمل المصارف المركزية وتجارب الدول المتقدمة في هذا الشأن.
 
وتطرق الدكتور المناعي الى الأزمة المالية العالمية وما ترتب عليها من مشاكل عدة في الأوضاع المالية الأمر الذي تطلب تفعيل دور السياسات النقدية والمالية من أجل تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، قائلا إن سياسات الاحتياطات وأسعار الصرف لها دور هام في هذا المجال وأضاف أن الأزمة المالية العالمية أبرزت الحاجة الى مراجعة الممارسات المصرفية والنظم المالية العالمية والنظر في مسألة اختلال التوازن المالي على مستوى العالم في الوقت الذي بدأت فيه اقتصادات الدول الناشئة تجذب أنظار المستثمرين وتزداد أهمية بسبب معدلات النمو المرتفعة التي تحققها بالمقارنة مع الاقتصادات المتقدمة، وقال المناعي إن الأزمة المالية دفعت العالم الى العديد من التساؤلات حول النظم المالية والعملات والاحتياطات النقدية، مضيفاً أن هناك مؤشرات إلى أن النظام النقدي الدولي الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية في حاجة إلى تطوير وتعديل بما يتوافق مع التطورات الحديثة على الساحة الدولية، وأكد الدكتور المناعي أن نجاح أدوات وفعالية السياسة النقدية يرتبط بقضايا كثيرة أهمها نُظم سعر الصرف وسياسة إدارة الاحتياطات الأجنبية.
 
وفيما حظي موضوع العملات وأسعار الصرف الأجنبي باهتمام كبير من قبل المشاركين، قال الدكتور المناعي إن الدولار الأمريكي يعتبر العملة المهيمنة على الاحتياطات العالمية في الوقت الحالي، مُضيفا أنه لا يوجد حاليا منافس هام للعملة الأمريكية خاصة وأن أسعار جميع السلع الأولية مثل النفط والذهب والمعادن الرئيسة مقومة بالدولار.
من جهتها ذكرت الدكتورة فرانزيسكا شوبرت المستشارة المالية لدى البنك المركزي الألماني أن العملة الأمريكية تستحوذ على ستين في المائة من إجمالي الاحتياطات العالمية من العملات الاجنبية، في الوقت الذي يشكل فيه اليورو ما نسبته ثلاثون بالمائة من تلك الاحتياطات.
وفي هذا السياق أكدت شوبرت على ضرورة توفر مقومات عدة لإنجاح العملة الدولية، من أهمها الاستقرار السياسي في البلد الذي يمتلك تلك العملة والدور الذي تلعبه في التجارة الدولية فضلا عن حجم الاقتصاد الوطني والكمية النقدية المتوفرة من تلك العملة ونسبة استخدامها في الأوساط المالية بالقطاعين العام والخاص، وجميع هذه المُعطيات تشير الى أن الدولار سيبقى العملة الرئيسة في العالم لفترة طويلة.
 
هذا ويأتي انعقاد هذه الورشة لكبار المسؤولين حول قضايا السياسة النقدية وعملياتها في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها صندوق النقد العربي لعقد مثل هذه الورش والندوات مع أهم المؤسسات المالية والنقدية في العالم، وذلك بغرض المساهمة في التطوير والارتقاء بأعمال المصارف المركزية العربية ودعم فرص التعاون والتكامل الاقتصادي والمالي العربي.