افتتاح دورة "إدارة الاقتصاد الكلي وقضايا السياسة المالية"

افتتحت صباح اليوم دورة "إدارة الاقتصاد الكلي وقضايا السياسة المالية" التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي فيأبوظبي خلال الفترة 7 – 18 مارس 2010 في إطار برنامج التدريب الإقليمي المشترك بين الصندوقين.
 
تهدف هذه الدورة إلى تعميق فهم المشاركين لقضايا السياسة المالية وأثرها على إدارة الاقتصاد الكلي. وتتناول الدورة العلاقات المتداخلة بين متغيرات السياسة المالية من ناحية ومجملات الاقتصاد الكلي من ناحية أخرى، وكذلك الجوانب الرئيسة لتصميم وتنفيذ السياسة المالية كأداة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الكلي.
 
يشارك في هذه الدورة33 مشاركاً من 18 دولة عربية. وبهذه المناسبة ألقى الدكتور سعود البريكان، مدير معهد السياسات الاقتصادية نيابة عن سعادة الدكتور جاسم المناعي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة، كلمة جاء فيها:
 
حضرات الأخوة والأخوات
 
يسعدني أن أرحب بكم في افتتاح دورة "إدارة الاقتصاد الكلي وقضايا السياسة المالية" التي ينظمها صندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد صندوق النقد الدولي ضمن برنامج التدريب الإقليمي المشترك. آملاً أن تغتنموا هذه الفرصة وتستفيدوا من هذه الدورة بالاهتمام بمواضيعها المختلفة والمشاركة الفعالة فيها. 
 
حضرات الأخوة والأخوات
 
تهدف هذه الدورة إلى تقديم عرض لأهم القضايا ذات العلاقة بالاقتصاد الكلي ومالية الحكومة. ولا يخفى عليكم الدور المهم الذي تلعبه مالية الحكومة والسياسة المالية في النشاط الاقتصادي بشكل عام وفي الاقتصادات العربية بشكل خاص. ويعود ذلك من جهة إلى أهمية القطاع العام في اقتصاداتنا العربية والى طبيعة الإيرادات غير الضريبية، خصوصاً الإيرادات النفطية، التي تصب في خزينة الدولة وتشكل جزءاً مهما من ميزانيتها؛ ومن جهة أخرى إلى الدور الذي تلعبه السياسة النقدية للحفاظ على استقرار أسعار الصرف التي تعتمدها معظم اقتصاداتنا العربية. وفي هذا الإطار فإن الارتفاع الكبير والغير مسبوق في أسعار النفط وما صاحب ذلك من زيادة في الإيرادات وارتفاع في الأسعار، ومن ثم التراجع في أسعار النفط بسرعة مذهلة، يبين الحاجة الملحة وأكثر من أي وقت مضى إلى ضرورة تبني سياسات حصيفة للتعامل مع هذه الظروف مثل عدم الاعتماد بشكل رئيس على الإيرادات النفطية الغير مستقرة ومحاولة إيجاد مصادر للإيرادات مثل تطوير وتفعيل النظم الضريبية خاصة في الدول العربية المصدرة للنفط. كذلك العمل على ترشيد الإنفاق العام والتركيز على الإنفاق الاستثماري والرأسمالي الذي من شأنه أن يسهم في تطوير الاقتصاد الحقيقي للدول، وكذلك الحاجة إلى تخفيف الضغوط التضخمية.
 
إن دور مالية الحكومة في الاقتصاد الكلي يتعدى السياسة المالية ليشمل أمور تتعلق بالدين العام وإصلاح الضرائب والإنفاق وشركات القطاع العام. فلا يخفى عليكم أن معدلات الإنفاق المرتفعة مقارنة بمحدودية الإيرادات وتذبذبها قد يؤدي إلى مستويات عالية من الدين العام. وهذا لا يدعو فقط إلى سياسة سليمة لإدارة الدين العام بهدف تخفيف أعبائه وإبقائه في حدود معقولة، بل يتطلب إصلاح النظام الضريبي لزيادة إيراداته.
 
وأخيراً، لابد أن نشير إلى أهمية الحصول على حسابات وإحصاءات مالية الحكومة شفافة ومجمعه وفق معايير ومنهجية دولية، فهي بمثابة العمود الفقري لرسم وتنفيذ ورصد السياسة المالية وتحليل آثارها على الاقتصاد الكلي. تتطرق الدورة لكل هذه الأمور من خلال محاضرات وحلقات عمل حول المحاور التالية:
 
-  السياسة المالية وأثرها على الاقتصاد الكلي، وعلاقتها بالسياسات الاقتصادية الكلية الأخرى.
- حسابات مالية الحكومة وفق منهج صافي القيمة (net-worth approach)، والشفافية المالية.
-  التنبؤ في ميزانية الحكومة.
-  التفاعل بين السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف وأثرهما على الاقتصاد الكلي.
-  إصلاح سياسات الإنفاق والنظم الضريبية.
-  إدارة الدين العام والاستدامة المالية.
-  التخصيص وإصلاح شركات القطاع العام.
-  إدارة العائدات النفطية.
  
في الختام أود أن أشيد بالتعاون المستمر والمثمر مع معهد صندوق النقد الدولي ضمن برنامج التدريب الإقليمي المشترك، وأخص بالذكر الزملاء د. عبد الهادي يوسف ود. باسم قمر.
 
ومرة أخرى أكرر ترحيبي بكم متمنياً لكم دورة موفقة وإقامة طيبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.