اختتام فعاليات المؤتمر الإقليمي حول التدفقات المالية العربية بعد الأزمة المالية العالمية
اختُتمت يوم الثلاثاء الموافق 22 يونيو 2010 في أبوظبي فعاليات المؤتمر الإقليمي حول "التدفقات المالية العربية بعد الأزمة المالية العالمية" الذي نظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع البنك الدولي، والذي شارك فيه على مدى يومين عدد من كبار المسئوولين في وزارات مالية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية العربية وهيئات استثمار ونخبة من الخبراء الماليين والمصرفيين، بالإضافة إلى ممثلين عن صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية والبنك المركزي الأوروبي ومنظمة الأونكتاد، وعدد من المؤسسات المصرفية العالمية.
وتطرق المؤتمر في اليوم الثاني من فعالياته إلى أهمية دول المنطقة العربية من حيث التدفقات المالية والاستثمارية والدور الذي تلعبه في هذا المجال على الساحة الدولية، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة وضع خطة وإستراتيجية واضحة المعالم تركز على التغيرات التي طرأت على العالم بعد الأزمة المالية العالمية وكيفية التعامل مع عالم اقتصادي جديد متعدد الأطراف بدأت تتشكل ملامحه بعد الأزمة. وفي هذا السياق أكد المؤتمر على ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول العربية بما يسهم في زيادة حجم التدفقات المالية العربية البينية وحجم الاستثمارات بين هذه الدول بهدف دعم المشاريع التنموية التي تقوم بها، وطالب المؤتمر بإجراء المزيد من الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لتحسين المناخ الاستثماري وزيادة القدرة التنافسية لاقتصادات الدول العربية في تعاملها مع العالم الخارجي.
من جانبه شدد سعادة الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي على ضرورة العمل نحو المزيد من التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول العربية بهدف تعزيز التدفقات المالية البينية والاستثمارات اللازمة لتمويل مشاريع البنى التحتية، وذكر أن صادرات النفط من المنطقة تجعلها أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي وأن العالم العربي يُعد وجهة رئيسية مستقبلة ومصدرة لرؤوس الأموال، وأضاف أن الاحتياطيات النفطية التي تمتلكها المنطقة والتي تشكل 40 في المائة من الاحتياطيات العالمية و25 في المائة بالنسبة لاحتياطيات الغاز العالمية تجعل المنطقة العربية أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي، وقال الحميدي إن دول المنطقة العربية تعافت من آثار الأزمة المالية العالمية مشيرا في ذلك إلى توقعات صندوق النقد الدولي بتحقيق هذه الدول معدل نمو وسطي يبلغ 4.2 في المائة خلال العام 2011 و 4.6 بالمائة في العام 2012.
من ناحية أخرى أشار سعادة الدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إلى أن هذه المصارف بحاجة إلى تحديد الدور الذي ستلعبه في عالم متعدد الأقطاب، وينبغي عليها أن تقوم بدور استثماري أكبر في تمويل عمليات التنمية التي تشهدها المنطقة العربية.
وردا على مقترحات البعض بإنشاء عملة عالمية جديدة تحل محل الدولار في عالم اقتصادي متعدد الأطراف بعد الأزمة المالية، أكد المشاركون في المؤتمر أن الدولار لا يزال العملة المهيمنة على التدفقات المالية العالمية وأن نسبة العملة الأمريكية في الاحتياطيات النقدية العالمية تبلغ 62.1 في المائة مقابل 27.4 في المائة لليورو و4.3 في المائة للجنيه الإسترليني و3.00 في المائة للين الياباني و3.2 في المائة للعملات الأخرى، مشيرين في الوقت نفسه إلى المصاعب التي تعانيها العملة الأوروبية الموحدة بسبب أزمة الديون الأوروبية.
وعلى صعيد آخر، أشار المشاركون في المؤتمر إلى موضوع الوحدة النقدية الخليجية قائلين إن دول الخليج العربية تمكنت من استيفاء بعض المعايير اللازمة لتأسيس عملة خليجية موحدة ولكنها لا تزال بحاجة إلى تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي والتنسيق في السياسات المالية، الأمر الذي سيسهم في إنجاح الوحدة النقدية ويحميها من الصدمات الخارجية. وأضافوا أن نظام ربط العملات الخليجية بالدولار حاليا هو أفضل الخيارات المتوفرة نظرا لتسعير النفط بالعملة الأمريكية.
وخلص المؤتمر إلى ضرورة تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول العربية الذي من شأنه أن يحمي اقتصادات المنطقة من أي صدمات قد تنجم عن اضطرابات يتعرض لها الإقتصاد العالمي وشددوا على الحاجة إلى المزيد من الإصلاحات المالية بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة التدفقات المالية العربية البينية ومع العالم الخارجي.
