معالي عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية في 18 أبريل (نيسان) 2017 الرباط – المملكة المغربية

18-04-2017

افتتحت صباح يوم الثلاثاء الموافق 18 أبريل 2017 الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية في المملكة المغربية تحت رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. افتتح الاجتماع بكلمة من جلالته، ألقاها معالي محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية في المملكة المغربية. كما ألقى معالي بدر الدين محمود عباس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في جمهورية السودان، رئيس الجلسة المشتركة لاجتماعات الهيئات المالية العربية كلمة في هذه المناسبة، وذلك بحضور أصحاب المعالي والسعادة رؤساء مجالس إدارة الهيئات المالية العربية التي تضم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وصندوق النقد العربي، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.

 

في هذه المناسبة تقدم معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي بكلمة في الجلسة المشتركة، أعرب في بدايتها عن الامتنان للمملكة المغربية ملكاً وحكومة وشعباً على احتضان الاجتماعات وكرم الضيافة. كما أشار فيها إلى التحديات التي تواجه صانعي السياسات الاقتصادية والمالية، التي تكمن في حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للدول المتقدمة، والتوجه المتزايد لتبني سياسات تجارية حمائية، إضافة إلى استمرار تراكم المخاطر المالية والتشوهات في أسعار الأصول.

 

كما نوه معاليه بجهود السلطات العربية على صعيد اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التطورات والتحديات. فمن جانب، واصلت الدول العربية المصدرة للنفط استراتيجياتها في دعم نمو القطاعات غير النفطية والتنويع الاقتصادي واصلاح نظم الدعم، وإصلاح النظم الضريبية، وتفعيل الضرائب غير المباشرة لتعزيز إيراداتها العامة. في المقابل، ساهم الانخفاض في الأسعار العالمية للنفط للدول العربية المستوردة له في تخفيف حدة الاختلالات المالية. إلا أن فرص تعزيز آفاق النمو لدى هذه الدول يرتبط بقدرتها، في ضوء التطورات الداخلية، على مواصلة الإصلاحات الهيكلية لضبط أوضاع المالية العامة ولتحسين بيئة الأعمال بما يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. بالتالي، أصبح تعزيز جهود التنويع الاقتصادي أمر بالغ الأهمية لجميع الدول العربية، بغض النظر عن اختلاف أوضاعها الاقتصادية والمالية، حيث لا تزال أغلب الاقتصادات العربية تعتمد بصورة رئيسية على عدد محدود من صادرات السلع الأولية.

 

كذلك قدم معاليه في كلمته بصفة موجزة، بعض أهم ملامح أنشطة الصندوق في الشهور الماضية، إذ حرص الصندوق على تحسين كفاءة استجابته لاحتياجات دوله الأعضاء من الدعم المالي والمشورة الفنية، بما في ذلك تطوير تسهيل جديد لدعم خلق البيئة المشجعة لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كذلك شهدت برامج التدريب وبناء القدرات، توسعاً من حيث العدد والقضايا والموضوعات التي تناولتها. إضافة إلى ذلك، وبناءً على توجيه مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الموقر، شهدت أنشطة وأعمال اللجان وفرق العمل المنبثقة عن المجلس، تطوراً نوعياً وتوسعاً عزز من دور المجلس في التنسيق وتبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية في موضوعات هامة حول الشمول المالي، والرقابة المصرفية، والاستقرار المالي، والبنية التحتية المالية، والمعلومات الائتمانية، إضافة إلى تعزيز التنسيق والتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية.

 

كما تطرق معاليه لجهود الصندوق على صعيد دعم فرص الاندماج المالي وفرص التكامل الاقتصادي العربي، حيث واصل الصندوق مسؤولياته في إعداد تصميم مشروع إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، لما يتوقع أن يساهم هذا النظام في تعزيز التدفقات والاستثمارات والتجارة العربية البينية.

 

أخيراً، توجه معاليه بالشكر والعرفان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مقر كل من الصندوق وبرنامج تمويل التجارة العربية على توفيرها لكافة التسهيلات التي ساعدت في عمل كل من الصندوق والبرنامج.

 

فيما يلي النص الكامل للكلمة:

معالي محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية في المملكة المغربية،

معالي بدرالدين محمود عباس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في جمهورية السودان، رئيس الجلسة المشتركة،

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

 

يسعدني في مستهل كلمتي بمناسبة انعقاد الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، أن أعرب عن خالص التقدير والامتنان لبلدنا العزيز المملكة المغربية ملكاً وحكومةً وشعباً على احتضان هذه الاجتماعات الهامة، وعلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة وتقديم كافّة التسهيلات لنجاحها، متمنياً لبلدنا العزيز المضياف المملكة المغربية كل التقدم والازدهار. لقد شرفنا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، برعايته الكريمة للاجتماع، بما يعكس ما توليه المملكة المغربية من اهتمام وحرص على دعم العمل العربي المشترك. كما أتوجه بالشكر لمعالي محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية على تكرمه بافتتاح اجتماعاتنا، كما لا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر لمعاليه وزملائه على حسن الإعداد والتنظيم الجيد لهذه الاجتماعات وعلى تهيئة كافة الظروف المناسبة لنجاحها، والشكر موصول كذلك لمعالي عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب وزملائه على تعاونهم المستمر مع الصندوق.

 

كما أود كذلك أن أشكر زملائي رؤساء المؤسسات المالية العربية المجتمعة اليوم، على حسن تعاونهم ومساهماتهم في الترتيب والإعداد الجيد للاجتماعات.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

تمثل الاجتماعات السنوية للمؤسسات المالية العربية المشتركة على الدوام، مناسبة طيبة وفرصة هامة للتشاور بين وزراء المالية والاقتصاد ومحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ورؤساء المؤسسات المالية العربية، حول كيفية تطوير أداء العمل الاقتصادي والمالي العربي المشترك، على ضوء المستجدات التي تشهدها المنطقة العربية، وما تواجهه الاقتصادات العربية من تحديات.

 

ولا يخفى أن التطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية تستدعي استمرار العمل على الارتقاء بالتعاون الاقتصادي العربي إلى المستوى الذي يتناسب مع التطلعات ومع طبيعة المرحلة التي تمر بها اقتصادات دولنا العربية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني من تبعات الأزمة المالية العالمية التي بدأت مطلع عام 2008، حيث أن وتيرة النمو ظلت منخفضة في حدود 3 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضية، ولا تزال مستويات الاستثمار الخاص ضعيفة، فيما تراجعت مستويات الاستثمار العام، يتزامن ذلك مع تراجع معدلات نمو التجارة العالمية، التي شهدت معدل نمو وصل إلى حوالي أربعة أضعاف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل الأزمة المالية العالمية، مقابل معدل نمو يتقارب مع هذا الأخير بعد الأزمة.

 

تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي سيحقق معدل نمو يبلغ 3.4 في المائة للعام الجاري 2017، مقابل معدل بلغ 3.1 في المائة عن عام 2016. تستند التوقعات إلى التغيرات في السياسات الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية، التي تخطط لتبني حزمة من التحفيزات المالية في الأجل القصير والتدرج في الانتقال للمسار التقليدي للسياسة النقدية، إلى جانب تحسن آفاق النمو لاقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية، ويقدر تسجيل الاقتصادات المتقدمة لمعدل نمو بنحو 1.9 في المائة عن العام الجاري 2017، ومعدل نمو يبلغ 4.5 في المائة بالنسبة للاقتصادات الناشئة والدول النامية.

 

تبرز في هذا الإطار، استمرار مواجهة الاقتصادات الناشئة والدول النامية لثلاثة مخاطر اقتصادية رئيسة: أولها حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للدول المتقدمة، من حيث تأثير تداعيات التغير المتوقع في السياسة الاقتصادية الأمريكية على مستويات التجارة العالمية وأسعار الفائدة والصرف، أو من حيث مسارات اقتصاد منطقة اليورو على ضوء استمرار أعباء المديونيات العامة والخاصة، وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 

يبرز كذلك، التوجه المتزايد لتبني سياسات تجارية حمائية، كثاني أهم المخاطر الاقتصادية التي تعيق مسيرة تعافي الاقتصاد العالمي، من خلال تأثير هذه التوجهات الحمائية، على إضعاف فرص نمو الطلب الخارجي والتجارة الدولية وفرص التشغيل.

 

يأتي تزايد المخاطر المتمثلة في استمرار تراكم المخاطر المالية والتشوهات في أسعار الأصول، على ضوء المستويات المتدنية لأسعار الفائدة والتقلبات في أسعار الصرف، كثالث هذه المخاطر الاقتصادية. ذلك أن تزايد المخاطر المالية، من شأنه أن يهدد الموازنات الخاصة، ويفاقم التحديات على مستوى ربحية البنوك، ويقوض الاستقرار طويل الأجل لمؤسسات الاستثمار.

 

في هذا السياق، تعتمد آمال إنعاش النشاط الاقتصادي العالمي على قدرة الاقتصادات المتقدمة والناشئة والنامية على تبني سياسات مالية تحفيزية انتقائية يتم تنفيذها بالتزامن مع عدد من سياسات الاصلاح الهيكلي وإصلاحات تحرير التجارة بما يعطي دفعةً للنمو الاقتصادي العالمي، مع أهمية التركيز على السياسات المالية التي بمقدورها تحفيز مستويات الطلب في الأجل القصير ودعم مستويات العرض في الأجل الطويل. لعل من أهم هذه السياسات، العمل على تعزيز الاستثمار العام في مجال دعم البنية الاساسية. كذلك من المناسب استمرار السياسة النقدية التيسيرية مع إعطاء دور أكبر للسياسة المالية والاصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك الهادفة الى تعزيز الحيز المالي ودعم النمو متوسط المدى. إضافة إلى مواصلة جهود الانضباط المالي مع التركيز على السياسات المحفزة للنمو الاقتصادي.

 

أما بالنسبة للاقتصادات الناشئة، فيتعين العمل على تعزيز سلامة وكفاءة أسواق التمويل المحلية، الى جانب تبني التدابير اللازمة لمواجهة أوجه الهشاشة الناتجة عن ضيق الأوضاع المالية الدولية وتفادي حدوث تقلبات حادة في أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال . كذلك لا بد من تبني ممارسات فعالة في مجال إدارة المخاطر ودعم مستويات الحيز المالي في الدول الأقل نمواً.        

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

على صعيد دولنا العربية، لا تزال جهود ومساعي استعادة مسار التنمية والارتقاء بمعدلات النمو الشامل القابل للاستمرار، تواجه تحديات في ظل التطورات والمستجدات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية. فإلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والنمو المحدود لحجم التجارة الدولية، فإن التطورات الإقليمية وانخفاض الأسعار العالمية للنفط، تعمق من التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية، في مقدمتها معدلات البطالة المرتفعة. من شأن تلك التطورات أن تؤثر على وتيرة النمو في عدد من الدول العربية وتنعكس على قدرتها في حفز مستويات الطلب المحلي وتوفير المزيد من الوظائف.

 

انعكست تلك التطورات على الأوضاع المالية والموازين الخارجية للدول العربية، حيث تشير تقديرات صندوق النقد العربي إلى أن العجز في الموازنة المجمعة للدول العربية قد بلغ نحو 10.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عن عام 2016. كذلك سجل الحساب الجاري لمجموع الدول العربية عجزاً للعام الثاني على التوالي، بلغت نسبته 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عن عام 2016 حسب هذه التقديرات. فيما استعادت أسواق المال العربية ما قيمته 4 في المائة من قيمتها السوقية الإجمالية خلال عام 2016.

 

بالمحصلة بقيت معدلات النمو منخفضة نسبياً بالمقارنة مع الاحتياجات الكبيرة لخلق فرص العمل، حيث سجلت الاقتصادات العربية وفقاً لتقديرات صندوق النقد العربي معدل نمو بلغ 2.1 في المائة عن عام 2016، مقارنة بنسبة 3.1 في المائة المحققة عن عام 2015، فيما يقدر أن يبقى النمو منخفضاً خلال عام 2017 عند 2.3 في المائة.

 

تحرص السلطات في الدول العربية على اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة للتعامل مع هذه التطورات والتحديات. فمن جانب، واصلت الدول العربية المصدرة للنفط استراتيجياتها في دعم نمو القطاعات غير النفطية والتنويع الاقتصادي واصلاح نظم الدعم، وإصلاح النظم الضريبية، وتفعيل الضرائب غير المباشرة لتعزيز إيراداتها العامة. في المقابل، ساهم الانخفاض في الأسعار العالمية للنفط للدول العربية المستوردة له في تخفيف حدة الاختلالات المالية. إلا أن فرص تعزيز آفاق النمو لدى هذه الدول يرتبط بقدرتها، في ضوء التطورات الداخلية، على مواصلة الإصلاحات الهيكلية لضبط أوضاع المالية العامة ولتحسين بيئة الأعمال بما يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. بالتالي، أصبح تعزيز جهود التنويع الاقتصادي أمر بالغ الأهمية لجميع الدول العربية، بغض النظر عن اختلاف أوضاعها الاقتصادية والمالية، حيث لا تزال أغلب الاقتصادات العربية تعتمد بصورة رئيسية على عدد محدود من صادرات السلع الأولية.

 

في هذا السياق، لا بد أن نشيد بالتوجهات الأخيرة للسياسات الاقتصادية في الدول العربية، فعلى صعيد الدول العربية المصدرة للنفط لا سيما دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ظهر اتجاهاً واضحاً نحو التركيز بشكل أكبر على إعطاء دفعة قوية لسياسات التنويع الاقتصادي، من خلال تبني استراتيجيات وبرامج وطنية مستقبلية النظرة لزيادة مستويات الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التنويع وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الاستثمارية. في المقابل تسعى الدول العربية الأخرى لاسيما المستوردة للنفط منها، إلى تجاوز الاختلالات الاقتصادية الداخلية والخارجية، من خلال تبني إصلاحات اقتصادية عميقة في إطار برامج متوسطة المدى للإصلاح الاقتصادي والمالي. تشتمل هذه الاصلاحات على اتخاذ عدة إجراءات وتدابير نقدية ومالية وأخرى متعلقة بنظم الصرف لتعزيز مستويات الاستقرار الاقتصادي لدى هذه الدول. سيساهم تطبيق هذه الإصلاحات في تخفيف حدة الاختلالات وتوفير حيز مالي داعم للنمو ومعزز لشبكات الحماية الاجتماعية.

       

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

إدراكاً لأهمية التطورات والتحديات المشار إليها وانطلاقاً من حرص صندوق النقد العربي على تقديم كافة أشكال الدعم للدول العربية، عمل الصندوق في إطار استراتيجيته للسنوات 2015-2020 على الأخذ بالاعتبار التغيرات في الاحتياجات الراهنة والمستقبلية والأولويات الاقتصادية للدول العربية، حيث تقوم استراتيجية الصندوق على ثلاث ركائز اساسية تتمثل في: تعزيز فرص النمو الشامل للاقتصادات العربية القابل للاستمرار، وتقوية التعاون والتكامل الاقتصادي والمالي والنقدي العربي، والعمل على إرساء مقومات مؤسسات اقتصادية ومالية أكثر كفاءةً وحوكمة في الدول الأعضاء.

 

اسمحوا لي أن أتطرق بصفة موجزة لملامح أنشطة الصندوق خلال السنة الثانية للاستراتيجية، حيث حرص الصندوق على تحسين كفاءة استجابته لاحتياجات دوله الأعضاء من الدعم المالي والمشورة الفنية، بما في ذلك تطوير تسهيل جديد لدعم خلق البيئة المشجعة لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كذلك شهدت برامج التدريب وبناء القدرات، توسعاً من حيث العدد والقضايا والموضوعات التي تناولتها. إضافة إلى ذلك، وبناءً على توجيه مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية الموقر، شهدت أنشطة وأعمال اللجان وفرق العمل المنبثقة عن المجلس، تطوراً نوعياً وتوسعاً عزز من دور المجلس في التنسيق وتبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية في موضوعات هامة حول الشمول المالي، والرقابة المصرفية، والاستقرار المالي، والبنية التحتية المالية، والمعلومات الائتمانية، إضافة إلى تعزيز التنسيق والتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية.

 

كما نظم الصندوق خلال العام، العديد من الفعاليات والمؤتمرات لكبار المسؤولين، تطرقت لموضوعات ذات أولوية لاقتصادات دولنا العربية، عززت من دور الصندوق كمركز للتلاقي والتشاور بين صانعي السياسات، حيث تناولت هذه المؤتمرات، قضايا هامة مثل تطوير نظم التقاعد والمعاشات، وتعزيز التثقيف المالي، وتقوية الاشراف والرقابة على المؤسسات المالية الاسلامية، وقضايا الحوكمة ودور مجالس الادارة، ومؤشرات السلامة المالية، وتطوير الخدمات المالية الرقمية، وغيرها من المواضيع الهامة لدولنا العربية. خلصت هذه المؤتمرات والورش، لتوصيات وتقارير، تلقي الضوء على الاصلاحات اللازمة. كما لا يفوتني الاشارة في هذا السياق، للمنتدى السنوي للمالية العامة الذي واصل الصندوق تنظيمه بالمشاركة مع صندوق النقد الدولي، كآلية للحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين كبار المسؤولين في الدول العربية حول السياسات المالية.

 

كما واصل الصندوق، اهتمامه بتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والتجمعات والهيئات الاقتصادية والبنوك المركزية ووكالات التنمية العالمية، فمن جانب توسع الصندوق في الأنشطة المشتركة مع هذه المؤسسات والهيئات لخدمة احتياجات دولنا العربية سواءً كما أشرت على صعيد تنظيم ورش ومؤتمرات أو على صعيد إعداد تقارير ودراسات مشتركة. لعلها مناسبة طيبة أن أشير للتقرير المشترك الذي أعده الصندوق بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين حول تداعيات إجراءات البنوك المراسلة على القطاع المصرفي في الدول العربية، والتقرير المشترك الآخر قيد الإصدار الذي أعده الصندوق مع البنك الدولي حول تطوير نظم التقاعد والمعاشات في الدول العربية.

 

في السياق ذاته، ومن جانب آخر عمل الصندوق على تعزيز مشاركة المؤسسات الإقليمية والدولية في أعمال مجلس وزراء المالية العرب ومجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية واللجان والفرق المنبثقة عنهما، من خلال تقديم أوراق عمل في اجتماعات المجالس واللجان بما يتيح الفرصة لنقل التجارب والخبرات حول القضايا والمواضيع المطروحة.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

واصل الصندوق اهتمامه بقضايا تعزيز الشمول المالي في الدول العربية، حيث حفل العام الماضي، بالعديد من الأنشطة والفعاليات والتقارير التي تناولت جوانب الارتقاء بفرص الوصول للخدمات المالية، سواء فيما يتعلق بتعزيز التثقيف المالي أو تشجيع وصول المرأة العربية للخدمات المالية، أو تطوير نظم حماية مستهلكي الخدمات المالية، إضافةً للارتقاء بمؤشرات قياس الشمول المالي في الدول العربية. لعلها مناسبة أن أشير إلى إطلاق الصندوق، بدعم من مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، لليوم العربي للشمول المالي في 27 أبريل من كل عام، كأداة مهمة لتعزيز الوعي بمفاهيم وقضايا الشمول المالي في الدول العربية.

 

من جانب آخر، وفي إطار حرص الصندوق على دعم فرص الاندماج المالي وفرص التكامل الاقتصادي العربي، واصل الصندوق مسؤولياته في إعداد تصميم مشروع إنشاء نظام إقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، لما يتوقع أن يساهم هذا النظام في تعزيز التدفقات والاستثمارات والتجارة العربية البينية، حيث يتولى الصندوق مسؤولية إعداد تصميم شامل للنظام، تمهيداً للانتقال لمرحلة التنفيذ.

 

في سياق آخر، واصل الصندوق مساعيه في إطار مبادرة "عربستات"، حث الهياكل الإحصائية على تطبيق الادلة والمنهجيات الدولية وتوفير البيانات الموثوقة والشاملة واتاحتها بالصفة الكافية الى كل المستفيدين، وتوسيع قاعدة المؤشرات ونشرها في الوقت المناسب. فقد واصل الصندوق تنظيم الاجتماع السنوي للمبادرة بمشاركة كبار المسؤولين من الهياكل الاحصائية ومن عدد من المؤسسات الاقليمية والدولية المعنية. كما عمل الصندوق في إطار هذه المبادرة، على اعداد الاستبيانات ومتابعتها وتحليلها للوقوف على احتياجات الهياكل الاحصائية وتبويبها والتنسيق بشأنها، وبرمجة أنشطة وبعثات المشورة الفنية للدول الاعضاء بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، اضافة لتنظيم الدورات التدريبية اللازمة استجابة لأهم تلك الاحتياجات.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

أود أن أشير إلى أن الصندوق يعمل على تعزيز تواصله وتفاعله مع جميع الاطر والهيئات والمؤسسات الاقتصادية والمالية والمصرفية والاحصائية والبحثية في جميع الدول الاعضاء، بما يخدم تطوير أنشطة وأعمال الصندوق استجابة لاحتياجات وأوليات الاقتصادات العربية. فإلى جانب سعي الصندوق بمشاركة جميع هذه الاطر والمؤسسات في الفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها، فقد عمل الصندوق على إعداد وتوزيع العديد من الاستبيانات والاستمارات بغرض سبر الآراء وإدراك أعمق للأولويات والمتطلبات، لتوظيفها في تطوير أنشطته.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

 تلك هي بعض الملامح لأنشطة الصندوق التي نعتزم التأكيد عليها وتطويرها في المرحلة القادمة، سعياً لتعزيز الدور الريادي والمرموق لهذه المؤسسة المالية العربية. ولاشك أن نجاح هذه المساعي، مرتبط بدعم وتشجيع المجلس الموقر لمحافظي الصندوق، متطلعاً في هذه المناسبة للاستماع إلى كل النصح والمشورة بما يُمكن الصندوق من تحقيق ما تصبو إليه دوله الأعضاء.

 

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات الأخوات والأخوة،

 

لم يتبق لي في هذه الكلمة الموجزة إلا أن أتوجه بالشكر والعرفان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مقر كل من الصندوق وبرنامج تمويل التجارة العربية على توفيرها لكافة التسهيلات التي ساعدت بدون شك في عمل كل من الصندوق والبرنامج.

 

في الختام لا يسعني إلا أن أشكر مرة أخرى بلدنا العزيز المملكة المغربية ملكاً وحكومةً وشعباً على استضافة الاجتماعات متمنياً لهذا البلد العزيز الكريم مزيداً من التقدم والازدهار، كما أتمنى لاجتماعاتنا كل التوفيق والنجاح.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

Top