معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية للقاء السنوي الثالث عشر عالي المستوى حول المعايير المصرفية العالمية والأولويات التشريعية والرقابية 13-14 ديسمبر 2017 فندق باب القصر، أبوظبي - الإمارات العربية المتحدة

13-12-2017

نظم صندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد الاستقرار المالي ولجنة بازل للرقابة المصرفية، اللقاء السنوي الثالث عشر عالي المستوى حول المستجدات في المعايير المصرفية العالمية والأولويات التشريعية والرقابية، ذلك يومي 13 و 14 ديسمبر 2017 في فندق باب القصر في ابوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة.

بهذه المناسبة ألقى معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة في صندوق النقد العربي، كلمة في الجلسة الافتتاحية، أشار فيها الى أهمية مواصلة جهود تطوير الاجراءات والقواعد الرقابية والاشرافية للقطاع المالي والمصرفي، منوهاً بالجهود والمساعي التي تبذلها السلطات في الدول العربية في هذا الشأن. بيّن معاليه، أنه بصورة عامة لا تواجه الدول العربية تحدياتٍ للوفاء بمتطلبات رأس المال، حيث تصل نسبة تغطية رأس المال للأصول المرجحة بالمخاطر إلى نحو 17 في المائة في المتوسط على مستوى الدول العربية.

أعرب معاليه عن شكره لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، الذي وجَه اللجان وفرق العمل المنبثقة عنه للتأكيد على أهمية المتابعة والإحاطة بكافة التطورات والمستجدات والمعايير الدولية شاملاً ذلك مجال الرقابة والإشراف المصرفي، بما يعكس الحرص على تعزيز سلامة النظام المالي والمصرفي والارتقاء بكفاءته.

كما ثمن معاليه الجهود التي تقوم بها الاطر الدولية المعنية بتطوير القواعد والتشريعات الرقابية بصورة أكثر احترازية وشمولية للمخاطر. نوه معاليه بأهمية موضوع الإجراءات الاستنسابية (proportionality) في العمل الرقابي، لمعالجة الاختلافات بين البنوك وفقاً لنماذج أعمالها وحجمها وأهميتها النظامية، بما يعزز امتثال البنوك للمعايير الرقابية ويساهم في بناء نظام مصرفي أكثر مرونة وقدرة على المنافسة. يتطلب ذلك، تفهم الخصائص الهيكلية للقطاعات المصرفية، وتحديد المتطلبات الرقابية والتنظيمية المصرفية التي تناسب البنوك الصغيرة غير النشطة دولياً.

أيضاً تطرقت كلمة معاليه إلى التهديدات الإلكترونية التي تتعرض لها المؤسسات المالية والمصرفية والبنية التحتية للأسواق المالية، بحيث باتت تشكل تهديداً على جميع المؤسسات المالية والنظام المالي بأكمله، ووفقاً للإحصاءات المتاحة، فإن أكثر من 80 في المئة من المؤسسات المالية الكبيرة على مستوى العالم تعرضت بشكل من أشكال الهجمات الإلكترونية، ويتجاوز الأثر المالي المقدر لهذه الهجمات نصف تريليون دولار سنوياً.

 كذلك نوّه معاليه أنه وعلى الرغم من تزايد الوعي بمخاطر هذه التهديدات وتعزيز إدارة المخاطر والاستثمار في أمن الهجمات الإلكترونية، إلا أن معالجة تحديات التهديدات الإلكترونية تتطلب التعاون المحلي بين مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك بناء شراكات بين الدول على المستوى الإقليمي والعالمي. 

(نص الكلمة)

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

اسعد الله صباحكم بكل خير،

يسرني أن أرحب بكم في مدينة أبوظبي، مع بداية اللقاء السنوي الثالث عشر عالي المستوى حول "المعايير المصرفية العالمية والأولويات التشريعية والرقابية"، الذي ينظمه صندوق النقد العربي، بالمشاركة مع معهد الاستقرار المالي ولجنة بازل للرقابة المصرفية، وبالتعاون مع معهد التمويل الدولي.

اسمحوا لي بداية أن أعرب عن خالص شكري وتقديري لمعالي مبارك راشد المنصوري، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وزملائه في المصرف، على الدعم والمشاركة في التحضير لهذا اللقاء الهام. كما أرحب بالسيد " فرناندو ريستوي "، رئيس معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية الذي يشاركنا اللقاء لأول مرة، متمنياً له التوفيق في مسؤولياته كرئيس للمعهد، والشكر له ولزملائه على مساهمتهم في نجاح عقد اللقاء، وتطوير محتوياته ليعكس القضايا والتطورات ذات الأولوية لمنطقتنا العربية. ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أعرب عن التقدير والامتنان لسعادة "جوزيف توزوفسكي"، الرئيس السابق للمعهد على جهوده الكبيرة في تطوير التعاون بين المعهد وصندوق النقد العربي على مدار سنوات عقد هذا اللقاء، ونحن على يقين باستمرار التعاون وتعميقه.

كما أود في هذه الافتتاحية أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لمعالي الدكتور محمد يوسف الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي على تكرمه بقبول دعوة الصندوق للتحدث في اللقاء، الأمر الذي يعكس الأهمية الكبيرة التي يوليها معاليه لقضايا تعزيز الاستقرار المالي في المنطقة العربية.

كذلك أود أن أشكر الزملاء من لجنة بازل للرقابة المصرفية على تعاونهم مقدراً دعمهم المتواصل لأعمال اللجنة العربية للرقابة لمصرفية، والشكر موصول للزملاء في معهد التمويل الدولي على مساهمتهم، وللسادة ممثلي المصارف المركزية والمؤسسات المصرفية العربية خاصة الزملاء أعضاء اللجنة العربية للرقابة المصرفية على الحضور والمشاركة في هذا الملتقى السنوي الهام.

كما لا يفوتني أن أشكر جميع المؤسسات المالية الدولية والمصارف المركزية العالمية والخبراء والمتحدثين على تفضلهم بالمشاركة معنا اليوم، مُرحباً بالضيوف من بنك إيطاليا وبنك فرنسا والبنك المركزي الألماني وبنك البرتغال والبنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ومجلس الاستقرار المالي ومجموعة الثلاثين واللجنة الدولية لنظم الدفع والبنية التحتية المالية. كذلك أتوجه بشكر خاص لأصحاب السعادة ماهر الشيخ حسن، نائب محافظ البنك المركزي الأردني، وأحمد آل الشيخ، وكيل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، وقيس اليحيائي، نائب الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني، ورائد شرف الدين، النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، وجمال نجم، نائب محافظ البنك المركزي المصري، الذين حرصوا على المشاركة اليوم، لإحاطة اللقاء بأولويات السلطات الإشرافية في الدول العربية لتعزيز الاستقرار المالي والتحديات التي تواجهها القطاعات المالية والمصرفية العربية في هذا الشأن.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

إن حضوركم لهذا اللقاء، يعكس دوره الهام، كملتقى سنوي لمتابعة المستجدات في التشريعات الرقابية وقضايا الاستقرار المالي، ويؤكد أهميته لصانعي السياسات في المصارف المركزية والمؤسسات المالية والمصرفية ومدراء المخاطر في المنطقة العربية، وهو ما يشجعنا على مواصلة تطوير موضوعاته وتحديثها لتواكب المستجدات على الساحتين الدولية والإقليمية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

لا يزال مشهد الاقتصاد العالمي يتسم بأجواء عدم اليقين والمخاطر التي تحيط به، حيث سجل العام الماضي 2016، أدنى معدل نمو منذ الأزمة المالية العالمية، بلغ نحو 2.6 في المائة، انعكاساً لانخفاض معدل نمو الاقتصادات المتقدمة من جهة، واستمرار تأثر الاقتصادات الناشئة والدول النامية بتراجع أسعار السلع الأساسية وتزايد أعباء المديونيات وتأثير ذلك على الاستثمارات من جهة اخرى. وعلى الرغم من بوادر التعافي النسبي للنشاط الاقتصادي العالمي، خلال العالم الجاري 2017 سواء على صعيد الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة عن عام 2017 وإلى نحو 3.3 في المائة عن العام القادم 2018. إلا أن تواصل هذا التعافي يواجه عدد من التحديات على المدى المتوسط، يتمثل أهمها في ضعف الانتاجية والناتج الممكن الوصول إليه وارتفاع عدم المساواة في توزيع الدخل، واستمرار عدم اليقين بشأن مسارات السياسات الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، إضافة لتزايد الاتجاه نحو السياسات الحمائية. كذلك لا يمكن إغفال تأثير احتمالات حدوث تقلبات في الأسواق المالية، مع اتجاه رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب بقاء معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات المتقدمة دون المستويات المستهدفة. بالطبع تفرض هذه التطورات تحديات على القطاع المالي والمصرفي، وجهود تعزيز سلامته واستقراره.

في الوقت نفسه يشهد الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة ناتجة عن ما يعرف بالثورة الرقمية وتنامي استخدامها، التي باتت تشكل متغيراً مهماً في الصناعة المالية والمصرفية والخدمات والمنتجات المرتبطة بها.

نحن سعداء، أن اللقاء اليوم وللعام الثاني على التوالي يناقش مواضيع التقنيات المالية الحديثة وما تقدم من فرص وتداعيات. ولا يخفى عليكم أنها مواضيع تحظى اليوم باهتمام كبير من المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، كما أنها بند مهم على جدول أعمال اللجان المعنية المنبثقة عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

نحن ممتنون للجهود الكبيرة التي تقوم بها الأطر الدولية المعنية وفي مقدمتها لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجلس الاستقرار المالي في متابعة تطوير القواعد والتشريعات الرقابية بصورة أكثر احترازية وشمولية للمخاطر، لمعالجة مختلف جوانب الضعف التي أظهرتها الأزمات السابقة. ولا شك أن نجاح هذه التشريعات في تحقيق الغاية منها يتطلب تحقيق التوازن بين شمولية التشريعات وتعقيداتها من جانب، وتوفير التبسيط اللازم في التطبيق لضمان نجاح التنفيذ وتحقيق التأثير المطلوب في تقوية إدارة المخاطر لدى المؤسسات المصرفية من جانب آخر، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية دعم المنظومة الرقابية لأعمال المؤسسات المصرفية في توفير التمويل اللازم للأنشطة الاقتصادية.

ولعلها مناسبة طيبة أن يتطرق اجتماعنا اليوم لموضوع الإجراءات الاستنسابية (proportionality) في العمل الرقابي، لمعالجة الاختلافات بين البنوك وفقاً لنماذج أعمالها وحجمها وأهميتها النظامية، بما يعزز امتثال البنوك للمعايير الرقابية ويساهم في بناء نظام مصرفي أكثر مرونة وقدرة على المنافسة. يتطلب ذلك، تفهم الخصائص الهيكلية للقطاعات المصرفية، وتحديد المتطلبات الرقابية والتنظيمية المصرفية التي تناسب البنوك الصغيرة غير النشطة دولياً. 

وأنا سعيد أن اللجنة العربية للرقابة المصرفية، تناولت هذا الموضوع في اجتماعها يوم أمس، وستقدم مرئياتها حوله للجنة بازل.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

حرصت السلطات الإشرافية في الدول العربية على تطوير التشريعات والممارسات الرقابية لتنسجم مع المستجدات والتعديلات في المبادئ والمعايير الرقابية الدولية، حيث تُتابع المصارف المركزية العربية جهودها نحو تطبيق قرارات وتوصيات بازل III، إدراكاً منها لأهمية ذلك في تعزيز كفاءة وسلامة قطاعاتها المصرفية. وعلى الرغم من أن تطبيق هذه المتطلبات يفرض تحديات عديدة على المصارف المركزية والسلطات الرقابية والمصارف نفسها في دولنا العربية، إلا أن الدول العربية حققت تقدماً ملحوظاً على صعيد تنفيذ متطلبات رأس المال، فقد أتمت العديد من المصارف المركزية العربية الإطار الرقابي الخاص بالبنوك ذات الأهمية النظامية محلياً، بالتالي أخضعت بعض المصارف المركزية العربية بنوكها ذات الأهمية النظامية لإجراءات رقابية إضافية فيما يتعلق بالالتزام بمعايير الحوكمة ومستوى المخاطر الممكن تحمله واختبارات الجهد.

كذلك تم تطبيق الإطار الرقابي الخاص بمتطلبات رأس المال الإضافي لمعالجة التقلبات في دورات الأعمال ومنح الائتمان، وتطبيق نسب الرفع المالي في العديد من الدول العربية. وفيما يتعلق بمتطلب السيولة، تم تطبيق نسب تغطية السيولة في عدد من الدول العربية، والجهود جارية لتطبيقه تدريجياً في الدول الأخرى.

بصورة عامة لا تواجه الدول العربية تحدياتٍ للوفاء بمتطلبات رأس المال، حيث تصل نسبة تغطية رأس المال للأصول المرجحة بالمخاطر إلى نحو 17 في المائة في المتوسط على مستوى دولنا العربية.

إلى جانب متابعة تطبيق بازل III، تحظى مواضيع تقوية نظم الإشراف والرقابة على الصيرفة الإسلامية، وتعزيز الإفصاح المالي وتطبيق والالتزام بمعايير وقواعد الحوكمة، ومعالجة التهديدات الإلكترونية وتقوية أمن المعلومات المالية والمصرفية، باهتمام كبير من قبل السلطات الإشرافية في الدول العربية في الآونة الراهنة.

اسمحوا لي في هذه المناسبة، أن أشكر مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، الذي وجَه اللجان وفرق العمل المنبثقة عنه للتأكيد على أهمية المتابعة والإحاطة بكافة التطورات والمستجدات والمعايير الدولية شاملاً ذلك مجال الرقابة والإشراف المصرفي، بما يعكس الحرص على تعزيز سلامة النظام المالي والمصرفي والارتقاء بكفاءته.    

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يمثل هذا اللقاء السنوي فرصة على الدوام لمتابعة قضايا الاستقرار المالي. لعل من أهم الموضوعات التي يناقشها اجتماعكم اليوم، الحماية ضد الهجمات الإلكترونية، حيث تتزايد التهديدات الإلكترونية التي تتعرض لها المؤسسات المالية والمصرفية والبنية التحتية للأسواق المالية من حيث العدد والحجم والتطور، التي باتت تشكل تهديداً على جميع المؤسسات المالية والنظام المالي بأكمله. تنبع هذه التهديدات من عدة عوامل أهمها التقنية المتطورة وزيادة الرقمنة، والترابط بين المؤسسات المالية والمؤسسات الأخرى، وجاذبية المؤسسات المالية كأهداف لمجرمي الشبكات الإلكترونية الذين يسعون إلى تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة أو يستهدفون تعطيل النظم المعلوماتية.

ووفقاً للإحصاءات المتاحة، فإن أكثر من 80 في المئة من المؤسسات المالية الكبيرة على مستوى العالم تعرضت لشكل من أشكال الهجمات الإلكترونية، ويتجاوز الأثر المالي المقدر لهذه الهجمات نصف تريليون دولار سنوياً.

على الرغم من تزايد الوعي بمخاطر هذه التهديدات وتعزيز إدارة المخاطر والاستثمار في أمن الهجمات الإلكترونية، إلا ان معالجة تحديات التهديدات الإلكترونية تتطلب التعاون المحلي بين مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك بناء شراكات بين الدول على المستوى الإقليمي والعالمي.

بالفعل اتخذت السلطات في جميع أنحاء العالم خطوات تنظيمية وإشرافية، تهدف إلى تسهيل إدارة المؤسسات المالية للمخاطر الإلكترونية، وفعالية الاستجابة لهذه التهديدات. لعل اللقاء اليوم فرصة لمناقشة الأطر التنظيمية الحالية والنهج الإشرافي، وتدارس التدابير والسياسات التي يمكن أن تزيد من قدرة النظام المالي على مقاومة المخاطر الإلكترونية النظامية. كذلك ونظراً للترابط الكبير في نظم تقنية المعلومات والنظم المالية، فإن فعالية التنسيق الوطني والدولي يمثل أمراً هاماً، بما يساعد على انسجام مختلف سياسات السلطات لتحقيق استقرار النظام المالي.  

اسمحوا لي في هذا السياق، أن أثني على جهود بنك التسويات الدولية في وضع نهج متكامل للمرونة ضد التهديدات الإلكترونية في البنية التحتية للأسواق المالية، وما يشمله من إجراءات للوقاية والكشف عن هذه التهديدات وتدابير التعافي منها لمساعدة الأسواق المالية على حماية وتطوير أنشطتها. 

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يحظى موضوع تعزيز الحوكمة، باهتمام دائم في مناقشات هذا اللقاء، حيث يتطرق اجتماع اليوم لجانب مهم وهو دور مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية، ذلك أن كفاءة هذه المجالس وفعاليتها تمثل كما تعلمون حجر الزاوية في نجاح تطبيق الممارسات السليمة والفعّالة للحوكمة، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على مواجهة المخاطر وإدارتها بصورة رشيدة.

تبذل السلطات الإشرافية في دولنا العربية، كما أشرت، جهوداً كبيرة لترسيخ مفاهيم الحوكمة ومتابعة تطبيقها، إلا أنه لا يزال هناك حاجة للمزيد من الجهود للارتقاء بقواعد ومعايير الأهلية لمجالس الإدارة وتنوعها، والعمل على الاهتمام ببناء القدرات وتعزيز التوعية في هذا الشأن.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة،

يولي صندوق النقد العربي اهتماماً كبيراً في إطار استراتيجيته للسنوات القادمة لتوفير الدعم والمشورة الفنية التي تساعد دولنا العربية على تطوير السياسات الاحترازية الكلية وتبني استراتيجيات وطنية لتعزيز الشمول المالي.  ونحرص باستمرار على الاستفادة من هذه اللقاءات للتعرف على الأولويات والاحتياجات وتفهم متطلباتها.

لا شك أن تواجد هذا الحشد الكبير من الخبرات الرفيعة المتخصصة، سواء من المؤسسات المالية الدولية أو من سلطات الإشراف والرقابة المصرفية المختلفة، إلى جانب العديد من المسئولين وأصحاب القرار في البنوك والمؤسسات المالية معاً، سيسهم في الوصول لرؤية شاملة بخصوص سبل تطوير وسائل الرقابة والإشراف من أجل تحقيق استقرار مالي ومصرفي يسهم بكفاءة وفعالية في تحقيق التنمية الاقتصادية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

أخيراً وفي ختام كلمتي أجدد الشكر والعرفان لمعالي مبارك راشد المنصوري، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وزملائه في المصرف على دعمهم للاجتماع وحرصهم على توفير مستلزمات نجاحه، ولدولة الإمارات العربية المتحدة، على ما تقدمه من تسهيلات كبيرة ساهمت في نجاح الصندوق نحو تحقيق الأهداف المنوطة به.

أشكر مجدداً معهد الاستقرار المالي ولجنة بازل، على التعاون في إقامة هذه اللقاءات المفيدة، كما أشكر لكم حضوركم، متمنياً النجاح لهذا اللقاء.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Top