معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية في المؤتمر عالي المستوى حول "الازدهار للجميع: تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي" مراكش، المملكة المغربية 29 – 30 يناير 201

معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية في المؤتمر عالي المستوى حول 31-01-2018

بحضور دولة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية ودولة يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، والسيدة كريستين لاغارد مدير عام صندوق النقد الدولي، وعدد من وزراء المالية والاقتصاد والعمل في الدول العربية ومحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية وممثلي القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني المعنيين ومؤسسات ريادة الأعمال، أُفتتحت أعمال المؤتمر عالي المستوى حول "الازدهار للجميع: تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي"، الذي يشارك صندوق النقد العربي في تنظيمه بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والمالية في المملكة المغربية وصندوق النقد الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

في هذه المناسبة، ألقى معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، كلمة في الجلسة الافتتاحية.

 أكد معاليه في الكلمة، أن البطالة لدى الشباب تمثل اليوم التحدي الأكبر والأصعب لصانعي السياسات الاقتصادية في الدول العربية، مشيراً في هذا الصدد إلى أن مستوى البطالة للشباب يتعدى في المتوسط 29 في المائة وأن تقديرات صندوق النقد العربي تشير إلى إمكانية ارتفاعه إلى نحو 49 في المائة في عام 2040، في حال استمرار نمط التنمية الحالي. ولمواجهة تحديات التشغيل والنمو الشامل، أشار معاليه إلى ثلاثة محاور، المحور الأول يتمثل في مواصلة وتعزيز جهود التنويع الاقتصادي، والثاني يرتبط بالعمل على خلق البيئة الحاضنة للإبداع والابتكار للشباب ورواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والثالث يتعلق بتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية المناسبة.

في السياق نفسه، أكد الدكتور الحميدي على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز النمو الشامل والمُستدام، والتي تتراوح مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بين 20 و40 في المائة في الدول العربية، مقارنةً بنسبة متوسطة تبلغ نحو 45 في المائة في الدول النامية. في هذا الإطار، أشار معاليه إلى أن الفجوة التمويلية للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية تقدر بنحو 7.3 مرة حجم التمويل المقدم للمشروعات بمختلف أحجامها، مقابل فجوة تمويلية تقدر بنحو 1.5 مرة فقط حجم التمويل المقدم لهذه المشروعات على مستوى العالم، مشيراً في هذا الصدد إلى قيام صندوق النقد العربي بإنشاء تسهيل دعم البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، لتوفير الدعم المالي والفني لمتطلبات تطوير البيئة الحاضنة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

من جانب آخر، أكد معالي المدير العام رئيس مجلس الإدارة قيام صندوق النقد العربي بتكثيف مساعيه لتعزيز الوعي والمشورة اللازمتين لتطوير السياسات الكفيلة بتسريع التمويل بالنسبة لرواد الأعمال والشركات الناشئة، مشيراً في هذا الصدد إلى قيام الصندوق بتنظيم مؤتمر رفيع المستوى، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية في شهر نوفمبر الماضي بالمملكة المغربية حول تمويل المشروعات الجديدة والشركات الناشئة في العالم العربي، الذي شارك فيه عدد كبير من صنَاع السياسات والشركات الناشئة وحاضنات الأعمال، إلى جانب الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا الموضوع في إطار أنشطة المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية (FIARI) التي أطلقها صندوق النقد العربي خلال عام 2017 بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتنمية والتحالف العالمي للشمول المالي والبنك الدولي.

كما أشار معاليه في ذات السياق، إلى أهمية الارتقاء بمؤشرات وصول المرأة للتمويل والخدمات المالية في الدول العربية، بهدف تمكين المرأة اقتصادياً ومالياً، وتعزيز مشاركتها ومساهمتها في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية. حيث أشار معاليه في هذا الصدد، إلى أن نسبة النساء في الدول العربية اللاتي تتوفر لديهم فرص الوصول للخدمات المالية والتمويلية الرسمية، تصل إلى 13 في المائة فقط، مقارنة بما نسبته 47 في المائة كمتوسط عالمي.

كذلك أشار معاليه الى التحولات غير المسبوقة بالصناعة المالية والمصرفية، وتمويل الشركات والأسواق المالية وقطاع التأمين، والمدفوعات، والتمويل الجماعي، وتحليل البيانات المالية، وإدارة الثروات والأموال الشخصية وأنشطة الاستثمار في الأسواق المالية، نتيجة تسارع دخول التقنيات الحديثة في النشاط الاقتصادي والمالي في الآونة الأخيرة، مشيراً في هذا الصدد إلى ان استخدام التقنيات الحديثة أدى إلى خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تقدر بحوالي 40 في المائة لدى المؤسسات المالية الكبيرة. كما نوه معاليه بالنمو الملحوظ الذي تشهده المنطقة العربية لشركات التقنيات المالية الحديثة، مشيراً إلى ارتفاع عدد هذه الشركات خلال السنوات الخمس الماضية، ليقارب حوالي 200 شركة ناشئة مقارنة بنحو 30 شركة في بداية الفترة.

أخيراً، بيَن معاليه أن التحديات التي تواجه اقتصادات دولنا العربية لمواجهة تداعيات البطالة وتحسين مستوى المعيشة للسكان ومقابلة تطلعات الشباب وخريجي الجامعات، هي بلا شك تحديات كبيرة تتطلب جهود مضاعفة ليس فقط من قبل السلطات، بل كذلك من قبل القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وجميع الهيئات والمؤسسات في المجتمع في إطار حراك مشترك وتعزيز البحث عن حلول تقوم على تشجيع الإبداع والابتكار. ذلك أن الطبيعة الفتية للمجتمعات العربية، هي نعمة وطاقة كبيرة إذا أحسنا الاستفادة منها.

 
وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

 

دولة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة بالمملكة المغربية،

دولة يوسف الشاهد رئيس الحكومة بالجمهورية التونسية،

السيدة كرستين لاغارد،

أصحاب المعالي وزراء المالية والاقتصاد والعمل،

أصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

 

أسعد الله صباحكم، 

يُسعدنا في صندوق النقد العربي التواجد معكم في بلدنا العزيز المملكة المغربية في هذا المؤتمر الإقليمي الهام، الذي نتشرف بالمشاركة في تنظيمه بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والمالية في المملكة المغربية وصندوق النقد الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

أود بدايةً أن أنتهز هذه الفرصة لأتقدم بخالص الشكر والتقدير للمملكة المغربية ملكاً وحكومة وشعباً، على التفاعل مع القضايا ذات الأولوية في دعم النمو الشامل والتنمية المستدامة، والحرص على استضافة الفعاليات العربية وتوفير كل السبل لإنجاحها. كما أتقدم بالشكر الجزيل لحكومة المملكة المغربية، مُمثلة بدولة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، ومعالي محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية على كرم الضيافة والجهود الكبيرة والمقدرة في التحضير للمؤتمر. ولا شك أن احتضان المملكة المغربية للمؤتمر يجسد الاهتمام بمختلف قضايا النمو الشامل، من تعزيز سوق العمل وتمكين المرأة ودعم الابتكار وتشجيع رواد الأعمال وتحسين بيئة أعمال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاهتمام بقضايا الشمول المالي، بما يُساهم في خلق مزيد من فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

والشكر موصول كذلك للزملاء في صندوق النقد الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على جهودهم المقدرة وتعاونهم في التنظيم والإعداد للمؤتمر، ورعايتهم لقضايا النمو الشامل والمُستدام، متطلعين جميعاً للاستفادة من نتائج المؤتمر وتوصياته. كذلك أتقدم بالشكر والتقدير لجميع الخبراء والمتحدثين وممثلي القطاع الخاص على مشاركتهم ومساهمتهم في المؤتمر.

كما أود الترحيب برئيس الحكومة في الجمهورية التونسية دولة يوسف الشاهد وبأصحاب المعالي وزراء المالية والاقتصاد والعمل وبأصحاب المعالي والسعادة محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ورؤساء المؤسسات والهيئات من الدول العربية، الذين يؤكدون بحضورهم ومشاركتهم في هذا المؤتمر اهتمام دولنا العربية بقضايا التنمية الشاملة وتعزيز المشاركة والشمول في العالم العربي.

كذلك نرحب بالسادة المشاركين الآخرين من داخل المنطقة العربية وخارجها، وبالأخص منظمات المجتمع المدني، ومنظمات العمل، ورواد الأعمال، الذي يدل حضورهم معنا اليوم على الأهمية الكبيرة التي يولونها لقضايا دعم الشباب والمرأة وتحسين مناخ الأعمال للمشروعات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وتعزيز فرص الوصول للتمويل ورفع معدلات الشمول المالي، ودعم الابتكار والتقنيات المالية الحديثة خصوصاً للمشروعات الناشئة بما يعزز من البيئة المواتية لدعم التنمية الاقتصادية الشاملة.   

إننا في صندوق النقد العربي كما هو حال شركائنا من المؤسسات الاقليمية والدولية، حريصون على الاستفادة من مخرجات المؤتمر وتوصياته، لتطوير المبادرات والأنشطة والبرامج، للمساهمة في تشجيع التنمية المستدامة وتحقيق النمو الشامل من خلال الارتقاء بجهود رفع معدلات الوصول للتمويل ودعم الشركات الناشئة وتمكين المرأة مالياً وتشجيع الشباب ودعم أفكارهم الإبداعية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

ليس خافياً أن البطالة لدى الشباب تمثل اليوم التحدي الأهم والأصعب لصانعي السياسات الاقتصادية في دولنا العربية، حيث يصل مستواها في المتوسط 29.1 في المائة ونحو 43.8 في المائة في حالة النساء الشابات وفقاً لأخر الاحصاءات. كما تحتاج منطقتنا العربية خلق عشرات الملايين من فرص العمل خلال السنوات العشر القادمة، فقط للمحافظة على المستويات الحالية من التشغيل، في ظل الطبيعة الفتية للمجتمعات العربية.

هناك ثلاثة محاور لمواجهة تحديات التشغيل والنمو الشامل، الأول يتمثل في مواصلة وتعزيز جهود التنويع الاقتصادي، والثاني يرتبط بالعمل على خلق البيئة الحاضنة للإبداع والابتكار للشباب ورواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والثالث يتعلق بتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية المناسبة.

يكتسب اليوم موضوع تعزيز جهود التنويع الاقتصادي وخفض الفقر والتباين في توزيع الدخل والتحول نحو اقتصادات المعرفة أهمية متزايدة في استراتيجيات وسياسات الدول العربية، ذلك بغض النظر عن اختلاف أوضاعها الاقتصادية والمالية والبشرية، وتعتبر من المتطلبات الأساسية لضمان تحقيق الاستدامة الاقتصادية وتشجيع التمويل الأصغر وتخفيض معدلات البطالة.

مع ارتفاع معدلات نمو العمالة والسكان النشيطين اقتصادياً المتوقعة في الدول العربية في المستقبل نتيجة للنمو السكاني السريع خلال العقود الثلاثة الماضية، يزداد الأمر أهمية ويشكل أهم تحدي اقتصادي واجتماعي يواجه المنطقة حتى عام 2040، حيث يتوقع وفق تقديرات صندوق النقد العربي أن ترتفع معدلات البطالة بين أوساط الشباب من حوالي 29 في المائة في المتوسط حالياً إلى نحو 49 في المائة في عام 2040، إذا ما استمرينا في نمط التنمية الحالي.

إلا أن هناك فرصاً واعدة تواجه هذا التحدي، خصوصاً أن المنطقة العربية هي منطقة شابة، نصف سكانها من دون سن 25 عاماً، بالتالي يستلزم ذلك مواصلة جهود السلطات في رعاية الابتكار وتشجيع الإبداع لدى الشباب، ودعم رواد الأعمال من الشباب والمرأة، والاستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة في الوصول للخدمات المالية، وهو ما يخلق عالماً آخر من فرص العمل ويُعزز من أسس النمو الشامل.

تظهر الدارسات في هذا الشأن، على سبيل المثال أن تقليص الهوة بين الرجال والنساء للمساهمة في النشاط الاقتصادي في الدول العربية، سيؤدي خلال عشر سنوات إلى تحقيق إضافة ملموسة في الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة الدول العربية قد تتجاوز 40 في المائة.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

لا تخفى عليكم أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز النمو الشامل والمُستدام، حيث تتراوح مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي بين 20 و40 في المائة لدى الدول العربية، مقارنةً بنسبة متوسطة تبلغ نحو 45 في المائة في الاقتصادات الناشئة والدول النامية. ولا شك أن هناك مجال كبير للمؤسسات المالية والمصرفية في دولنا العربية للاستفادة من الفرص الكامنة في هذا الشأن، ذلك أن الفجوة التمويلية للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية تقدر بنحو 7.3 مرة حجم التمويل المقدم للمشروعات بمختلف أحجامها، مقابل فجوة تمويلية تقدر بنحو 1.5 مرة فقط حجم التمويل المقدم لهذه المشروعات على مستوى العالم. وهناك حوالي 16 إلى 17 مليون من المشروعات متناهية الصغر والصغيرة في المنطقة العربية، لا تتاح لها فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية الرسمية.

في هذا السياق، وإيماناً بأهمية دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في خلق ملايين فرص العمل على مستوى الوطن العربي، بالتالي دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق مستويات أكثر استدامة وشمولية للنمو، أنشأ صندوق النقد العربي تسهيل دعم البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية، لتوفير الدعم المالي والفني لمتطلبات تطوير البيئة الحاضنة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافةً إلى المشورة الفنية التي يقدمها الصندوق في هذا الشأن.

كما يحتاج دعم قطاع رواد الأعمال والشركات الناشئة إلى منظومة متكاملة، بهدف تحسين بيئة العمل، وتطوير التشريعات والبنية التحتية، وبناء فرص التمكين من حيث توفر حاضنات الأعمال والخدمات المهنية، إضافة إلى دعم الوصول للخدمات المالية والتمويل. تتشارك في هذه المنظومة السلطات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاع التعليم، وقطاع التقنيات، والمؤسسات المالية.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

إدراكاً لأهمية رواد الأعمال والمشروعات الناشئة، كثف صندوق النقد العربي من مساعيه لتعزيز الوعي والمشورة اللازمة لتطوير السياسات الكفيلة لتسريع التمويل بالنسبة لرواد الأعمال والشركات الناشئة، كان آخرها تنظيم مؤتمر رفيع المستوى، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية في شهر نوفمبر الماضي هنا بالمملكة المغربية حول تمويل المشروعات الجديدة والشركات الناشئة في العالم العربي، بمشاركة واسعة من صنَاع السياسات والشركات الناشئة وحاضنات الأعمال. كما يحظى هذا الموضوع بأهمية كبيرة في إطار أنشطة المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية (FIARI) التي أطلقها الصندوق خلال عام 2017 بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتنمية والتحالف العالمي للشمول المالي والبنك الدولي. تهدف المبادرة إلى الارتقاء بمؤشرات الوصول للتمويل لجميع القطاعات الاقتصادية والفئات الاجتماعية في الدول العربية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يساهم في دعم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. 

في ذات السياق، وإدراكاً للأهمية الكبيرة لتعزيز فرص الشمول المالي للمرأة العربية وانعكاسات ذلك على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، تم إطلاق مبادرة إقليمية تحت شعار "لننهض عالياً بالمرأة العربية مالياً"، من البحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية في شهر نوفمبر 2016، في إطار أنشطة فريق العمل الاقليمي لتعزيز الشمول المالي المنبثق عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، بمشاركة الأطر والمؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالشمول المالي في الدول العربية.

يمثل موضوع تمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز فرص وصولها للخدمات المالية، المحور الأكثر أهمية لدعم مشاركتها ومساهمتها في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية. وليس خافياً عليكم مدى الحاجة للارتقاء بمؤشرات وصول المرأة للتمويل والخدمات المالية في الدول العربية، حيث تظهر هذه المؤشرات، أن نسبة النساء في الدول العربية اللاتي تتوفر لديهن فرص الوصول للخدمات المالية والتمويلية الرسمية، تصل إلى 13 في المائة فقط، مقارنة بما نسبته 47 في المائة كمتوسط عالمي. تعكس هذ النسبة واقع مشاركة المرأة العربية في النشاط الاقتصادي، إذ تظهر إحصاءات البنك الدولي، أن نسبة الشركات المملوكة من النساء في الدول العربية تصل إلى حوالي 17.2 في المائة، مقابل متوسط عالمي يبلغ ضعف هذه النسبة (35.3 في المائة). كما أنه، وفقاً لاستبيان مؤسسة التمويل الدولية، فإن حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للسيدات في الدول العربية من التمويل المصرفي المتاح لهذه المشروعات تبلغ حوالي 5.7 في المائة فقط من إجمال التمويل المقدم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فيما يصل المتوسط العالمي إلى نحو 16.4 في المائة.

لعلها مناسبة طيبة أن أشيد باهتمام العديد من المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية بدعم السياسات والبرامج المتعلقة بالتثقيف والتوعية المالية. ويمثل إطلاق مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية لليوم العربي للشمول المالي الذي يصادف 27 أبريل من كل عام، أداة مهمة في إطار هذه المساعي. كما أود أن أشيد كذلك بجهود عدد من المؤسسات المالية والبنوك في الدول العربية، التي بدأت في الآونة الأخيرة بتطوير منتجات وخدمات مالية موجهة خصيصاً لسيدات الأعمال. ونتطلع للمزيد من الاهتمام من قبل البنوك والمؤسسات المالية لتطوير هذه الخدمات والاستفادة من التطور المتنامي للتقنيات المالية الحديثة في هذا المجال.

 

أصحاب المعالي والسعادة،

حضرات السيدات والسادة الحضور،

كما تعلمون أدى تسارع دخول التقنيات الحديثة في النشاط الاقتصادي والمالي وما يعرف بالثورة الرقمية في الآونة الأخيرة إلى حدوث تحولات غير مسبوقة بالصناعة المالية والمصرفية، في القطاع المصرفي، وتمويل الشركات والأسواق المالية وقطاع التأمين، وبالأخص المدفوعات، والتمويل الجماعي (Crowdfunding)، وتحليل البيانات المالية، وإدارة الثروات والأموال الشخصية وأنشطة الاستثمار في الأسواق المالية، حيث أدى استخدام التقنيات الحديثة إلى خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تقدر بحوالي 40 في المائة لدى المؤسسات المالية الكبيرة. كما شهدت الاستثمارات العالمية في صناعة التقنيات المالية الحديثة نموا يُقدر بعشرة أضعاف النمو المسجل خلال العقد الأخير.

بدورها تشهد منطقتنا العربية نمواً نسبياً بات ملحوظاً لشركات التقنيات المالية الحديثة، حيث ارتفع عددها خلال السنوات الخمس الماضية، ليقارب حوالي 200 شركة ناشئة مقارنة بنحو 30 شركة في بداية الفترة. ولا شك أن هناك حاجة لمزيد من الجهود لتشجيع ودعم توطين وتطور هذه الشركات وأنشطتها في منطقتنا العربية.  

 

أصحاب المعالي والسعادة،

أن التحديات التي تواجه اقتصادات دولنا العربية لمواجهة تداعيات البطالة وتحسين مستوى المعيشة للسكان ومقابلة تطلعات الشباب وخريجي الجامعات، هي بلا شك تحديات كبيرة تتطلب جهود مضاعفة ليس فقط من قبل السلطات، بل كذلك من قبل القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وجميع الهيئات والمؤسسات في المجتمع في إطار حراك مشترك وتعزيز البحث عن حلول تقوم على تشجيع الإبداع والابتكار. ذلك أن الطبيعة الفتية للمجتمعات العربية، هي نعمة وطاقة كبيرة إذا أحسنا الاستفادة منها، وأننا نتطلع لمتابعة نتائج المؤتمر وتوصياته، آملين عكسها في مبادرات وسياسات بما يساعد على تحقيق المؤتمر للأهداف المنشودة منه.

وقبل أن أختم، أود أن أجدد خالص شكرنا وتقديرنا للسلطات في المملكة المغربية على التفاعل والدعم المتواصل الذي تقدمه لمختلف قضايا التمكين المالي وخصوصاً للفئات الأقل رعاية كالمرأة والشباب، واستضافتها للمؤتمر، متمنياً لمؤتمرنا هذا كل النجاح والتوفيق. كما أشكر شركائنا في صندوق النقد الدولي وفي مقدمتهم السيدة لاغارد التي عملت بإخلاص على توطيد التعاون والشراكة مع المؤسسات المالية العربية، إيماناً بأهمية هذه الشراكة في تفهم احتياجات المنطقة وتطلعاتها.

كما لا يفوتني في الختام أن أجدد امتناني وشكري وتقديري لدولة الإمارات العربية المتحدة على الرعاية والدعم الكبير الذي تقدمه باعتبارها دولة مقر صندوق النقد العربي، مما يساهم بدون شك في قيام الصندوق بالمهام المنوطة به على أكمل وجه.

أخيراً أتمنى للمؤتمر كل النجاح والتوفيق في تقديم الحلول والأفكار التي تساعد دولنا العربية على تعزيز فرص تحقيق النمو الشامل والمستدام. 

 

  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

Top